فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 125

ولقد كذَّب سكان"وادي الحِجْر"صالحًا عليه السلام, وهم ثمود فكانوا بذلك مكذبين لكل المرسلين; لأن من كذَّب نبيًا فقد كذَّب الأنبياء كلهم; لأنهم على دين واحد. وآتينا قوم صالح آياتنا الدالة على صحة ما جاءهم به صالح من الحق, ومن جملتها الناقة, فلم يعتبروا بها, وكانوا عنها مبتعدين معرضين. وكانوا ينحتون الجبال, فيتخذون منها بيوتًا, وهم آمنون من أن تسقط عليهم أو تخرب. فأخذتهم صاعقة العذاب وقت الصباح مبكرين, فما دفع عنهم عذابَ الله الأموالُ والحصونُ في الجبال, ولا ما أُعطوه من قوة وجاه.

سُميت هذه السورة بسورة النحل لاشتمالها على تلك العبرة البليغة التي تشير إلى عجيب صنع الخالق في هذا المخلوق الصغير والذي يسمى بالنحل والذي يخرج منه شراب العسل الذي فيه شفاء للناس من الأمراض وتدل على الألوهية بهذا الصنع العجيب.

قال تعالى:

وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ {68} ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {69} النحل

وألْهَمَ ربك -أيها النبي- النحل بأن اجعلي لك بيوتًا في الجبال, وفي الشجر, وفيما يبني الناس من البيوت والسُّقُف. ثم كُلي مِن كل ثمرة تشتهينها, فاسلكي طرق ربك مذللة لك; لطلب الرزق في الجبال وخلال الشجر, وقد جعلها سهلة عليكِ, لا تضلي في العَوْد إليها وإن بَعُدَتْ. يخرج من بطون النحل عسل مختلف الألوان مِن بياض وصفرة وحمرة وغير ذلك,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت