فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 125

قال تعالى:

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {1} هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ {2} وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ {3} ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {4} الحشر

نزَّه الله عن كل ما لا يليق به كلُّ ما في السموات وما في الأرض, وهو العزيز الذي لا يغالَب, الحكيم في قَدَره وتدبيره وصنعه وتشريعه, يضع الأمور في مواضعها. هو- سبحانه- الذي أخرج الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، من أهل الكتاب, وهم يهود بني النضير, من مساكنهم التي جاوروا بها المسلمين حول"المدينة", وذلك أول إخراج لهم من"جزيرة العرب"إلى"الشام", ما ظننتم- أيها المسلمون - أن يخرجوا من ديارهم بهذا الذل والهوان; لشدة بأسهم وقوة منعتهم, وظن اليهود أن حصونهم تدفع عنهم بأس الله ولا يقدر عليها أحد, فأتاهم الله من حيث لم يخطر لهم ببال, وألقى في قلوبهم الخوف والفزع الشديد, يُخْربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين, فاتعظوا يا أصحاب البصائر السليمة والعقول الراجحة بما جرى لهم. ولولا أن كتب الله عليهم الخروج مِن ديارهم وقضاه, لَعذَّبهم في الدنيا بالقتل والسبي, ولهم في الآخرة عذاب النار. ذلك- الذي أصاب اليهود في الدنيا وما ينتظرهم في الآخرة- لأنهم خالفوا أمر الله وأمر رسوله أشدَّ المخالفة, وحاربوهما وسعَوا في معصيتهما, ومن يخالف الله ورسوله فإن الله شديد العقاب له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت