بين الأول والآخر كأنك قلت: (إنما نحاول ملكا أو إنما نموت) وعلى أن يكون مبتدأ مقطوعا من الأول يعني (أو نحن ممن يموت) [1]
قلت: على هذه القراءة يكون معنى (أو) هو التخيير -والله أعلم.
قوله تعالى {فَتَوَلَّى بركْنه وَقَالَ سَاحرٌ أَوْ مَجْنونٌ} [2] أو بمعنى الواو لأنه قد قال ذلك جميعا ولم يتردد قاله معمر بن المثنى والفراء [3] وأنشد بيت جرير:
أثعلبةَ الفوارسِ أو رياحَا عَدَلْتَ بهم طُهَيَّةَ والخِشَابَا [4]
وذهب أكثر المفسرين إلى أن المعنى هو: لا يخلو أمرك فيما جئتنى به من أن تكون ساحرا يسحر عيون الناس أو مجنونا [5] ومعناها الشك (( كأنه نسب ما ظهر على يديه عليه الصلاة والسلام من الخوارق العجيبة إلى الجن وتردد في أنه حصل باختياره وسعيه أو بغيرهما ) ) [6]
(1) ينظر: المفصل في صنعة الإعراب 327، مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب 1/ 624، التبيان 2/ 238، إعراب القراءات الشواذ 2/ 496.
(2) سورة الذاريات الآية رقم 39.
(3) ينظر: تفسير الطبري 27/ 3، تفسير القرطبى 17/ 50، تفسير البغوى 4/ 233، زاد المسير 8/ 38، فتح القدير 5/ 90.
(4) ينظر في هذا البيت: أوضح المسالك 2/ 166، لسان العرب 1/ 355، 15/ 17، تفسير القرطبى 14/ 299، والطبرى 22/ 94، فتح القدير 4/ 326.
(5) ينظر: تفسير الطبرى 27/ 3، تفسير ابن كثير 4/ 238.
(6) تفسير أبى السعود 8/ 142.