قلت: إنه يمكن لأصحاب الرأى الأول الرد على هذين الوجهين بأنه ليس معنى القول بصحة مجئ (أو) بمعنى بل في أحد المواضع أنها تأتى كذلك في كل المواضع التى تأتى فيها (أو) بل إن سياق الكلام يكون عليه معوِّل كبير فمثلا لا نستطيع أن نقول إن (أو) فى قولهم (جاء زيد أو عمرو) بمعنى بل، وأيضًا لا نستطيع أن نقول إن أو في قوله تعالي: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} بمعنى بل، بعكس قوله تعالي: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} فإن سياق الكلام يحتمله ويُحْمَل - والله أعلى وأعلم - أنه سبحانه خاطب الناس على قدر عقولهم، وتعالى سبحانه عن الغلط والنسيان.
والمختار من هذه الأقوال: أستطيع أن أقول: إن القول الثانى مختار حينما نجد أنه سيقع خلط ولبس في المعاني؛ لأن (أو) و (بل) حرفا عطف كل منهما يأتى لمعنى مغاير للمعنى الذى يأتى له الآخر، وإذا قلنا بمجئ (أو) بمعنى بل مطلقًا في كل المواضع سيحدث ما لا نريده في الكلام، ولكن من ناحية ثانية فقد جاء في فصيح الكلام ما فسره بعض العلماء الأجلاء بأن (أو) فيه تحتمل أن تكون بمعنى (بل) ؛ لذلك نستطيع أن نقول: إنه إذا كان الموضع الذى عطف فيه بـ (أو) يحتمل أن تكون (أو) فيه بمعنى (بل) ولا يحتمل غير ذلك لكى يستقيم معنى الكلام دون حدوث لبس، أو خلط في المعاني، فلا بأس بأن يحمل عليه، ولكن لا يكون ذلك باتساع حتى يظل لكل حرف من حروف المعانى خصوصيته- والله أعلم.
أو التى ينصب المضارع بعدها تأتى بثلاث معان هي: