ولو قلت: (أو لا تطع كفورًا) انقلب المعنى يعنى أنه: يصير إضرابًا عن النهى الأول، ونهيًا عن الثانى فقط )) [1]
قلت: أي: أنه لم يَعِدْ العامل مع أداة النهى فـ (أو) ليست بمعنى بل ولو أعادهما لانقلب المعنى وصار (لا تطع آثمًا بل لا تطع كفورًا وطع آثمًا) فيصير إضرابا عن النهى الأول وإثباتًا للنهى الثانى فقط.
الرد على القول الأول: رد المبرد على من ذهب ألى أن (أو) فى قوله تعالى (أو يزيدون) بمعنى (بل) بأن هذا القول فاسد من وجهين:
أحدهما: أن (أو) لو وقعت في قوله تعالى (أو يزيدون) موقع (بل) لجاز أن تقع في غير هذا الموضع، وكنت تقول: (ضربت زيدًا أو عمرًا) و (ما ضربت زيدًا أو عمرًا) على غير الشك، ولكن على معنى (بل) فهذا مردود عند جميعهم.
الثاني: أن (بل) لا تأتى في الواجب في كلام واحد إلا للإضراب بعد غلط أو نسيان، وهذا منفى عن الله عز وجل؛ لأن القائل إذا قال: (مررت بزيد) غالطًا فاستدرك، أو ناسيًا فذكر، قال: بل عمرو؛ ليضرب عن ذلك ويثبت ذا [2] .
(1) مغنى اللبيب 1/ 76، 77.
(2) ينظر: المقتضب ج 3/ص 304، 305.