هناك احتمال آخر، أما إذا جاز في الكلام وجه آخر من المعانى المتفق عليها فينبغى الحمل عليه لأن الحمل على ما أُتفق عليه أولى من الحمل على ما أُختلف فيه -والله أعلم.
القول الثاني: وهو قول جمهور البصريين وذهبوا إلى أن (أو) لا تأتى بمعنى (بل) ؛ لأن (بل) ليس هذا الموضع من مواضعها؛ لأنها للإضراب عن الأول والإيجاب لما بعده، أو أن معناه الخروج من شيء إلى شيء وليس هذا موضع ذلك أيضًا [1] .
وجعل سيبويه الإضراب من معانى (أو) بشرطين هما: تقدم النفى أو النهي، وإعادة العامل نحو: لست بشرا أو لست عمرا، ولا تضرب زيدا أو لا تضرب عمرا [2] .
قال سيبويه: (( ألا ترى أنك إذا أخبرت فقلت:(لست بشرًا أو لست عَمْرًا) أو قلت: (ما أنت ببشر، أو ما أنت بعمرو) لم يجئ إلا على معنى (لا بل أنت بعمرو) ، و (لا بل لستَ بشرًا) ، وإذا أرادوا معنى أنك لست واحدًا منهما قالوا: (لستَ عمرا ولا بشرًا) أو قالوا: (أو بشر) كما قال عز وجل: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [3] ولو قلت أو لا تطع كفورًا انقلب المعني )) [4]
قال ابن هشام: (( ويؤيده أنه قال في: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا}
(1) انظر إعراب القرآن للنحاس 3/ 443، الجامع 15/ 132.
(2) انظر: مغنى اللبيب 1/ 76.
(3) سورة الإنسان من الآية 24.
(4) الكتاب 3/ 188.