الصفحة 29 من 109

هناك احتمال آخر، أما إذا جاز في الكلام وجه آخر من المعانى المتفق عليها فينبغى الحمل عليه لأن الحمل على ما أُتفق عليه أولى من الحمل على ما أُختلف فيه -والله أعلم.

القول الثاني: وهو قول جمهور البصريين وذهبوا إلى أن (أو) لا تأتى بمعنى (بل) ؛ لأن (بل) ليس هذا الموضع من مواضعها؛ لأنها للإضراب عن الأول والإيجاب لما بعده، أو أن معناه الخروج من شيء إلى شيء وليس هذا موضع ذلك أيضًا [1] .

وجعل سيبويه الإضراب من معانى (أو) بشرطين هما: تقدم النفى أو النهي، وإعادة العامل نحو: لست بشرا أو لست عمرا، ولا تضرب زيدا أو لا تضرب عمرا [2] .

قال سيبويه: (( ألا ترى أنك إذا أخبرت فقلت:(لست بشرًا أو لست عَمْرًا) أو قلت: (ما أنت ببشر، أو ما أنت بعمرو) لم يجئ إلا على معنى (لا بل أنت بعمرو) ، و (لا بل لستَ بشرًا) ، وإذا أرادوا معنى أنك لست واحدًا منهما قالوا: (لستَ عمرا ولا بشرًا) أو قالوا: (أو بشر) كما قال عز وجل: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [3] ولو قلت أو لا تطع كفورًا انقلب المعني )) [4]

قال ابن هشام: (( ويؤيده أنه قال في: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا}

(1) انظر إعراب القرآن للنحاس 3/ 443، الجامع 15/ 132.

(2) انظر: مغنى اللبيب 1/ 76.

(3) سورة الإنسان من الآية 24.

(4) الكتاب 3/ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت