الصفحة 28 من 109

وجعل بعضهم منه قوله تعالي [1] {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} ، وعد الزجاجى منه قوله تعالي [2] {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [3] ومنه أيضًا قوله تعالى {إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} [4] وجعلها ابن جنى بمعنى (بل) فى قراءة أبى السمال [5] فى قوله تعالي [6] {أَوْ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا} [7] بإسكان الواو فى (أو) .

قلت: بالنظر إلى الآيات التى جعل فيها أصحاب هذا الرأى (أو) بمعنى (بل) نجدها أتت في معنى التقدير، فمثلا في قوله تعالى (أو يزيدون) فقد قدر سبحانه العدد بمائة ألف أو يزيدون على هذا التقدير، والغرض من ذلك - والله أعلم - تقريب العدد لمفهوم المخاطب، ومخاطبة العباد على قدر أفهامهم؛ لذلك أرى من هذا المفهوم أنه يجوز أن تكون (أو) بمعنى (بل) فى المواضع التى يصح أن تُحمَل على هذا المعنى دون حدوث لبس أو خلط في المعانى إذا لم يكن

(1) انظر: البسيط في شرح جمل الزجاجى 1/ 342.

(2) انظر: معانى الحروف 13.

(3) سورة الكهف من الآية رقم 19.

(4) سورة النحل من الآية رقم 77.

(5) هو قعنب بن أبى قعنب أبو السَمَّال العدوى البصرى له اختيار في القراءة شذَّ بها عن العامة رواه عنه أبو زيد سعيد بن أوس لم تذكر سنة وفاته. ينظر: طبقات القراء 2/ 27.

(6) سورة البقرة من الآية رقم 100.

(7) انظر: توضيح المقاصد والمسالك 3/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت