قوله تعالى {سَتدْعَوْنَ إلَى قَوْمٍ أوْلى بَأْسٍ شَديدٍ تقَاتلونَهمْ أَوْ يسْلمونَ} [1] قرأ أبى بن كعب [2] ، وابن مسعود [3] ، وأبو زيد بن علي [4] (تقاتلونهم أو يسلموا) بحذف النون من (يسلمون) وتوجيهها أنها على النصب على إضمار (أن) وأن والفعل في تأويل مصدر معطوف على مصدر متوهم أي: (ليكونن منكم مقاتلة أو تسليم منهم) وأو بمعنى (إلى أن) أو (إلا أن) على تقدير البصريين، أما الكوفيون فقدروها بمعنى (حتي) [5] .
وقرأ الجمهور (يسلمون) بالرفع وتوجيهها أنها على عطف قوله: (يسلمون) على (تقاتلونهم) وهو قول الكسائي، أو على الابتداء وهو قول الزجاج، كأنه قيل: (أو هم يسلمون) [6] وتقول: (هو قاتلى أو أفتدى منه) وإن شئت ابتدأته على (أو أنا أفتدي) ومثله قول امرئ القيس:
فقلتُ لهُ لا تَبْكِ عَيْنُكَ إِنَّمَا ... نُحَاوِلُ مُلْكا أَوْ نموتَ فنُعْْْْذَرا
جاء منصوبًا ولو رفع لكان جائزا على وجهين: على أن تشرك
(1) سورة الفتح من الآية رقم 16.
(2) نسبت إليه في: الأصول 2/ 156، إعراب القرآن 4/ 300، والمقتضب 2/ 28، والكشاف 3/ 546، والجامع لأحكام القرآن للقرطبى 16/ 273، وفتح القدير 5/ 5.
(3) زاده في مختصر ابن خالوية 142.
(4) زاده أبو حيان في البحر المحيط 8/ 94.
(5) انظر: المقتضب 2/ 28، إعراب القراءات الشواذ 2/ 496، التبيان 2/ 238، تفسير الطبرى 26/ 84، مشكل إعراب القرآن 2/ 676.
(6) ينظر: مشكل إعراب القرآن 2/ 676، تفسير القرطبى 16/ 273.