الصفحة 94 من 109

وإنا على هدى وإياكم في ضلال مبين [1] .

قلت: أرى أن الرأى الأول هو أولى الرأيين بالقبول؛ لأنه يعلم من هو على هدي، ومن في ضلال لكنه أراد تبيين الحقيقة بأحسن من التصريح ببيانها، وهو كأن يقول القائل: (والله إن أحدنا لكاذب) وهو يعنى المخاطب وكذبه تكذيبا غير مكشوف، وهو في القرآن وكلام العرب كثير، وهو أن يوجه الكلام إلى أحسن مذاهبه إذا عرف كقول القائل لمن قال: (والله لقد قدم فلان) وهو كاذب فيقول: (قل: إن شاء الله) أو (قل: فيما أظن) فيكذبه بأحسن من تصريح التكذيب [2] .

قوله تعالى {وَأَرْسَلْنَاه إلَى مائَة أَلْفٍ أَوْ يَزيدونَ} [3]

اختلف العلماء في معنى (أو) فى هذه الآية وفيما يلى بيان لآرائهم:

الرأى الأول: أن تكون (أو) بمعنى بل، فالمعني: بل يزيدون، وهو رأى الفراء، وأبى عبيده [4] ؛ الرأى الثاني: أن معنى (أو) هنا بمعنى الواو، واستدلوا بقراءة جعفر بن محمد (وأرسلناه إلى مائة ألف ويزيدون) [5] بغير همزة، ونسب هذا الرأى إلى الكوفيين [6] .

(1) ينظر: تفسير الطبرى 22/ 94، تفسير القرطبى 14/ 299، فتح القدير 4/ 326.

(2) ينظر: تفسير الطبرى 22/ 95.

(3) سورة الصافات الآية رقم 147.

(4) انظر: معانى القرآن للفراء 2/ 393، معانى القرآن وإعرابه للزجاج 4/ 314، البيان 2/ 308، الجامع 15/ 132

(5) انظر: القراءة في: البحر المحيط 7/ 376، الجامع 15/ 132، وبدون نسبة في تفسير أبى السعود 7/ 206.

(6) انظر: البيان 2/ 308 نسبه الزجاج إلى قوم في معانى القرآن وإعرابه 4/ 314، ونسبه النحاس إلى غير الفراء في إعراب القرآن 3/ 433، ونسبه المالقى إلى بعضهم في: رصف المبانى 132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت