اختلف فى (أو) فى قوله تعالى {أَوْ كَظلمَاتٍ في بَحْرٍ لّجّيٍّ} [1] قال الزجاج إن شئت مثل بالسراب وإن شئت مثل بالظلمات فـ (أو) للإباحة حسبما تقدم من القول فى (أو كصيب) [2] وذهب ابن كثير إلى أن أو هنا للتفصيل أي: إنَّ منهم من هو هكذا ومنهم من هو هكذا وهى كقوله (فهى كالحجارة أو أشد قسوة) أي: فبعضها كالحجارة قسوة وبعضها أشد قسوة من الحجارة، وهو شبيه بقوله تعالى {مَثَلهمْ كَمَثَل الَّذى اسْتَوْقَدَ نَارًا} مع قوله {أَوْ كَصَيّبٍ مّنَ السّماء} [3]
اُختلف فى (أو) فى قوله تعالى {وَإنَّا أَوْ إيَّاكمْ لَعَلَى هدًى أَوْ في ضَلالٍ مبينٍ} [4] على رأيين هما:
الرأى الأول: رأى البصريين، وصححه الطبري [5] وذهبوا إلى أن (أو) على بابها وليست للشك، ولكنها على ما تستعمله العرب في مثل هذا، فلم يُرِدْ المُخْبِر أن يبين وهو عالم بالمعني، فقد يقول الرجل لعبده (أحدنا ضارب صاحبه) ولا يكون فيه إشكال على السامع أن المولى هو الضارب [6] .
الرأى الثاني: قال أبو عبيدة والفراء: إنها بمعنى الواو وتقديره:
(1) سورة النور من الآية رقم 40.
(2) انظر: تفسير القرطبى 12/ 283
(3) انظر: تفسير ابن كثير 1/ 115.
(4) سورة سبأ من الآية رقم 24.
(5) انظر: تفسير الطبرى 22/ 94.
(6) انظر: الجنى الدانى 228، ارتشاف الضرب 639، توضيح المقاصد والمسالك 3/ 210.