الصفحة 92 من 109

قوله تعالى {وَنَادَى أَصْحَاب النَّار أَصْحَابَ الْجَنَّة أَنْ أَفيضوا عَلَيْنَا منْ الْمَاء أَوْ ممَّا رَزَقَكمْ اللَّه} [1] اختلف العلماء في معنى (أو) فى هذه الآية، فقيل: هى بمعنى الواو واُحتج لذلك بقوله تعالى (حَرَّمَهُمَا) والهاء والميم فيها عائدتان على الماء، وعلى (ما) التى في قوله (أو مما رزقكم الله) [2] وقيل: هى على بابها و (حرمهما) على المعني، فيكون فيه حذف أي: كلا منهما أو كليهما [3] أي: تكون بمعنى الإباحة.

قوله تعالى {لا أَبْرَح حَتَّى أَبْلغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْن أَوْ أَمْضى حقبًا} [4] فى (أو) وجهان هما: الأول: هى لأحد الشيئين أي: أسير حتى يقع إما بلوغ المجمع، أو مضى الحقب أي: لا أزال أسير حتى أبلغ مجمع البحرين أو أسير زمانا ودهرا. الثاني: أنها بمعنى (إلا أن) أي: إلا أن أمضى زمانا أتيقن معه فوات مجمع البحرين [5] .

قلت: هى على الوجه الأول للتخيير، وعلى الثانى هى أو التى ينصب الفعل المضارع بعدها، وأرى أنها على الوجه الأول؛ لأن موسى عليه السلام كان همه إيجاد من يبحث عنه؛ لذلك فهو قد خير نفسه بين بلوغ مجمع البحرين، وبين السير حقبًا إن لم يجده حتى يبلغ غايته، وهى إيجاده، وهذا المعنى متحقق على الوجه الأول -والله أعلم.

(1) سورة الأعراف من الآية رقم 50.

(2) ينظر: تفسير الطبرى 8/ 201.

(3) التبيان في إعراب القرآن ج: 1 ص: 54، 275.

(4) سورة الكهف من الآية رقم 60.

(5) التبيان في إعراب القرآن ج: 2 ص: 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت