المذكور في الآية فلم يفرق قوم بينه وبين الفاحشة وقالوا الظلم للنفس فاحشة أيضا، وفرق آخرون فقالوا هو: الصغائر [1] قال مجاهد: (( هذان ذنبان الفاحشة ذنب وظلموا أنفسهم ذنب ) ) [2] .
قلت: على قول من ذهب إلى أن الفاحشة هى نفس الظلم المذكور بعدها تكون (أو) بمعنى الواو، وعلى قول من ذهب إلى أن الفاحشة غير الظلم تكون (أو) للتفصيل- والله أعلم- كما حدث خلاف بين العلماء في معنى الخطيئة والإثم في قوله تعالى {وَمَنْ يَكْسبْ خَطيئَةً أَوْ إثْمًا ثمَّ يَرْم به بَريئًا} [3] هل هما بمعنى واحد أم معناهما مختلف؟ على رأيين: فقيل: إن الخطيئة ما لم يتعمده خاصة كالقتل بالخطأ [4] والإثم لا يكون إلا من العمد، وقيل الخطيئة الصغيرة والإثم الكبيرة [5] وعلى هذين القولين تكون (أو) هنا لتفصيل ما أبهم [6] والمعني: ومن يعمل خطيئة وهى الذنب أو إثما وهو ما لا يحل من المعصية؛ ويكون قد فرق بين الخطيئة والإثم لأن الخطيئة قد تكون من قبل العمد وغير العمد، والإثم لا يكون إلا من العمد ففصل جل ثناؤه لذلك بينهما فقال: ومن يأت خطيئة على غير عمد منه لها، أو إثما على عمد
(1) ينظر: زاد المسير 1/ 462، 463.
(2) ينظر: تفسير الطبرى 4/ 95.
(3) سورة النساء من الآية رقم 112.
(4) ينظر: تفسير القرطبى 5/ 380.
(5) ينظر: تفسير الجلالين 1/ 122.
(6) التبيان في إعراب القرآن ج: 1 ص: 193.