الصفحة 87 من 109

كما قال تعالي: (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) معناه: بل يزيدون [1] .

أنها للتخيير وهو قول حكاه القرطبي، والرازى أي: اختاروا مثلا له هذا أو هذا مثل: جالس الحسن أو ابن سيرين [2] .

قلت: أرى أن يكون معنى (أو) هنا يجوز أن يكون التخيير في حق المخاطبين، ويجوز أن تكون للتفصيل - والله أعلم.

قوله تعالى {لا جنَاحَ عَلَيْكمْ إنْ طَلَّقْتمْ النّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسّوهنَّ أَوْ تَفْرضوا لَهنَّ فَريضَةً} [3] أو هنا تحتمل معان عدة هي: [4]

الأول: حمل بعض المحققين (أو) فى هذه الآية على أن تكون بمعنى (إلا أن) فقدر تفرضوا منصوبا بـ (أن) مضمرة لا مجزوما بالعطف على (تمسوهن) لئلا يصير المعني (لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النساء إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين) - مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل، وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف المسمى فكيف يصح نفى الجناح عند انتفاء الأمرين- ولأن المطلقات المفروض لهن قد ذكرن ثانيا بقوله {وَإنْ طَلَّقْتموهنَّ منْ قَبْل أَنْ تَمَسّوهنَّ وَقَدْ فَرَضْتمْ لَهنَّ فَريضَةً فَنصْف مَا فَرَضْتمْ} [5] وترك ذكر الممسوسات لما تقدم من المفهوم ولو كان (تفرضوا) مجزوما لكانت

(1) انظر: تفسير الطبرى 1/ 418.

(2) انظر: تفسير ابن كثير 1/ 114.

(3) سورة البقرة من الآية رقم 236.

(4) انظر: مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب ج: 1 ص: 93، 94.

(5) سورة البقرة من الآية رقم 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت