الصفحة 86 من 109

أن تكون للإبهام وأجازه بعض العلماء، فقد أبهم سبحانه عليهم ما لا يطلبون تفصيله ونظير ذلك قول القائل: (أكلت بسرة أو رطبة) وهو عالم أى ذلك أكل ولكنه أبهم على المخاطب [1] .

أن تكون للتفصيل وذلك كقول القائل: (ما أطعمتك إلا حلوا أو حامضًا) وقد أطعمه النوعين جميعًا وهو لم يكن شاكًا أنه أطعم صاحبه الحلو، والحامض، ولكنه أراد الخبر عما أطعمه إياه أنه لم يخرج عن هذين النوعين، فكذلك قوله (فهى كالحجارة أو أشد قسوة) معناه: أن قلوبهم لا تخرج من أحد هذين المثلين إما أن تكون مثلا للحجارة في القسوة، وإما أن تكون أشد منها قسوة، أي: أن بعضها كالحجارة قسوة، وبعضها أشد قسوة من الحجارة [2] .

وقد أيد الطبرى الوجه الأول ثم هذا الوجه وقال: (( لأن(أو) وإن استعملت في أماكن من أماكن الواو حتى يلتبس معناها ومعنى الواو لتقارب معنييهما في بعض تلك الأماكن فإن أصلها أن تأتى بمعنى أحد الاثنين، فتوجيهها إلى أصلها من وجد إلى ذلك سبيلا أعجب إلى من إخراجها عن أصلها ومعناها المعروف لها )) [3]

أن تكون بمعنى بل على معني: فهى كالحجارة بل أشد قسوة

(1) انظر: تفسير الطبري 1/ 418، الدر المصون 1/ 135، زاد المسير 1/ 42.

(2) نسبه الطبرى في تفسيره إلى بعضهم انظر: جامع البيان 1/ 418، ونقله عنه ابن كثير في تفسيره 1/ 115.

(3) تفسير الطبرى 1/ 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت