أنها للشك في حق العباد قال الطبري [1] : (( فإن سأل سائل فقال: وما وجه قوله(فهى كالحجارة أو أشد قسوة) وأو عند أهل العربية إنما تأتى في الكلام لمعنى الشك والله تعالى جل ذكره غير جائز في خبره الشك؟ قيل إن ذلك على غير الوجه الذى توهمته من أنه شك من الله جل ذكره فيما أخبر عنه، ولكنه خبر منه عن قلوبهم القاسية أنها عند عباده الذين هم أصحابها الذين كذبوا بالحق بعدما رأوا العظيم من آيات الله كالحجارة قسوة، أو أشد من الحجارة عندهم وعند من عرف شأنهم )) [2] وإليه ذهب العكبرى فقال: (( إن(أو) هنا كـ (أو) فى قوله (أو كصيب) [3]
أن تكون بمعنى الواو وذهب إليه الأخفش فقال: (( ليس قولك(أو أشد) كقولك (هو زيد أو عمرو) إنما هذه (أو) التى في معنى (الواو) نحو قولك: (نحن نأكل البر أو الشعير أو الأرز كل هذا نأكل) و (أشدُّ) ترفع على خبر المبتدأ إنما هو (وهى أشدُ ) )) [4]
(1) الطبرى هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب من مصنفاته (جامع البيان في تأويل آى القرآن) فى التفسير، و (تاريخ الأمم والملوك) ومصنفات غير ذلك جمة توفى في شوال من سنة عشر وثلاثمائة. انظر البداية والنهاية 11/ 155: 157.
(2) تفسير الطبرى 4/ 417.
(3) التبيان في إعراب القرآن ج: 1 ص: 44، وقد قال العكبرى إن (أو) فى (أو كصيب) للشك وهو راجع إلى الناظر في حال المنافقين فلا يدرى أيشبههم بالمستوقد أو بأصحاب الصيب. راجع التبيان 1/ 34.
(4) معانى القرآن للأخفش 2/ 115، وقال الإمام البغوى في تفسيره لهذه الآية الكريمة: (( قيل أو بمعنى الواو، كقوله:(مائة ألف أو يزيدون) أي: بل يزيدون ))تفسير البغوى 1/ 85، ويتضح من عبارته أنه بعد أن ذكر أنها بمعنى الواو فسرها بالإضراب، وبين المعنيين تفاوت كبير.