الصفحة 79 من 109

أى ظلم أشنع من الافتراء على الله تعالى والتكذيب بآياته [1] ومنه قوله تعالى {وَمَنْ أَظْلَم ممَّن افْتَرَى عَلَى اللّه كَذبًا أَوْ قَالَ أوْحى إلَى وَلَمْ يوحَ إلَيْه شَيْءٌ} [2] والمعني: ومن أخطأ قولا ممن اختلق على الله كذبا فادعى عليه أنه بعثه نبيا وأرسله نذيرا وهو في دعواه مبطل وفى قيله كاذب [3] .

قوله تعالى {لا خَيْرَ في كَثيرٍ مّن نَّجْوَاهمْ إلا مَنْ أَمَرَ بصَدَقَةٍ أَوْ مَعْروفٍ أَوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النَّاس} [4] والمعني: لا خير في كثير من كلام الناس (إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس) أى إلا نجوى من فعل ذلك [5] .

قلت: يجوز أن يكون معنى (أو) فى هذه الآية هو التخيير، أي: لا خير في نجوى أحدهم إلا إذا أمر بصدقة، أو معروف، أو إصلاح على الخيار له في ذلك، ويجوز أم يكون معناها الإباحة أي: مباح له أن يأمر بأحدهم أو كلهم، ويجوز أن يكون معناها التفصيل أي: يأمر بعضهم بالصدقة، وبعضهم بالمعروف، وبعضهم بالإصلاح بين الناس -والله أعلم.

قوله تعالى {قلْ هوَ الْقَادر عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكمْ عَذَابًا مّن فَوْقكمْ أَوْ من تَحْت أَرْجلكمْ أَوْ يَلْبسَكمْ شيَعًا} [6] ومعنى الآية: قل يا محمد: إن الذى ينجيكم من ظلمات البر والبحر ومن كل كرب ثم تعودون للإشراك به هو

(1) ينظر: تفسير القرطبى 7/ 203.

(2) سورة الأنعام من الآية رقم 93.

(3) ينظر: تفسير الطبرى 7/ 272.

(4) سورة النساء من الآية رقم 114.

(5) ينظر: تفسير القرآن العظيم 1/ 555.

(6) سورة الأنعام من الآية رقم 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت