القادر على أن يرسل عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم لشرككم به أو يخلطكم فرقا [1] .
قلت: أن تكون (أو) لتفصيل ما أبهم في قوله (يبعث عليكم) ، ويجوز أيضًا أن تكون للإباحة أي: هو القادر على أن يبعث هذا أو هذا فهو مباح له كل واحد منهم، ويجوز أن تكون للتخيير أي: هو القادر على أن يبعث هذا أو هذا كما يشاء ويختار-والله أعلم.
قوله تعالى {لَوْ يَجدونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مدَّخَلا} [2] يجوز أن تكون (أو) للتخيير أي: يتمنى المنافقون لو يجدون أحد هذه الأشياء فيولوا إليها، ويجوز أن يكون معناها التفصيل فأبهم في قوله (يجدون) ثم فصل بعد ذلك - والله أعلم.
(أو) في قوله تعالى {إن يَشَأْ يَرْحَمْكمْ أَوْ إن يَشَأْ يعَذّبْكمْ} [3] قد تكون (أو) بمعنى الواو، ومعنى الآية: إن يشأ يرحمكم فيتوب عليكم برحمته وإن يشأ يعذبكم [4] ويجوز أن تكون للتخيير.
أما أو في قوله تعالى {لا يقَاتلونَكمْ جَميعًا إلا في قرًى مّحَصَّنَةٍ أَوْ من وَرَاء جدرٍ} [5] فيجوز أن تكون بمعنى الواو والمعني: لما ألقى الله في قلوبهم من الرعب لا يقاتلونكم إلا متحصنين بالقرى والجدران ولا
(1) ينظر: تفسير الطبرى 7/ 219.
(2) سورة التوبة من الآية رقم 57.
(3) سورة الإسراء من الآية رقم 54.
(4) انظر: تفسير الطبرى 15/ 102.
(5) سورة الحشر من الآية رقم 14.