قوله تعالي: {وَإذَا حيّيْتم بتَحيَّةٍ فَحَيّوا بأَحْسَنَ منْهَا أَوْ ردّوهَا} [1] يجوز في هذه الآية أن تكون أو للتخيير ويجوز أن تكون للإباحة - والله أعلم- والمعني: إذا دعى لكم بطول الحياة والبقاء والسلامة فادعوا لمن دعا لكم بذلك بأحسن مما دعا لكم أو ردوا التحية [2] .
قوله تعالى {وَمَن يَعْمَلْ سوءًا أَوْ يَظْلمْ نَفْسَه} [3] يجوز أن تكون (أو) للتفصيل، والمعني: ومن يعمل ذنبا وهو (السوء) أو يظلم نفسه بإكسابه إياها ما يستحق به عقوبة الله ثم يتوب إلى الله يجد ربه ساترا عليه ذنبه بصفحه له عن عقوبته [4] ويجوز أن تكون بمعنى الواو- والله أعلم.
ومثل ذلك قوله تعالى {وَمَنْ أَظْلَم ممَّن افْتَرَى عَلَى اللّه كَذبًا أَوْ كَذَّبَ بآيَاته} [5] الاستفهام هنا للتقرير و (أو) هنا يجوز أن تكون بمعنى الواو، ويجوز أن تكون للتفصيل- والله أعلم- والمعني: ومن أشد اعتداء ممن اختلق على الله باطلا فزعم أن له شريكا من خلقه وإلها يعبد من دونه، أو كذب بحججه وأدلته التى أعطاها رسله على حقيقة نبوتهم [6] أي:
(1) سورة النساء من الآية رقم 86.
(2) ينظر: تفسير الطبرى 5/ 189.
(3) سورة النساء من الآية رقم 110.
(4) تفسير الطبرى ج: 5 ص: 272.
(5) سورة الأنعام من الآية رقم 21، الأعراف من الآية رقم 37، وفى يونس من الآية رقم 17 {فمن أظلم} وفى العنكبوت 68 {أو كذب بالحق} .
(6) ينظر: تفسير الطبرى 7/ 165.