ليس لك من الأمر شئ إلا أن يتوب عليهم أو يعذبهم-والله أعلم.
وقيل: إن قوله (أو يتوب عليهم أو يعذبهم) معطوف على (أو يكبتهم) على معني: ليقطع طرفًا من الذين كفروا أو يكبتهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ليس لك من الأمر شئ، وأيد الطبرى هذا الوجه؛ لأنه لا شئ من أمر الخلق إلى أحد سوى خالقهم قبل توبة الكفار وعقابهم [1] .
على هذا القول تكون (أو) للتخيير والمعني: ليس لك من أمر خلقى شئ وإنما أنا أقضى في خلقى وأحكم بالذى أشاء من التوبة على من كفر بى وعصانى وخالف أمرى أو العذاب [2] .
قوله تعالى {مّن قَبْل أَن نَّطْمسَ وجوهًا فَنَردَّهَا عَلَى أَدْبَارهَا أَوْ نَلْعَنَهمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْت} [3] يقول تعالى آمرا أهل الكتاب بالإيمان بما نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب العظيم، ومتهددا لهم إن لم يفعلوا (من قبل أن نطمس وجوها) يعني: الذين اعتدوا في سبتهم بالحيلة على الاصطياد وقد مسخوا قردة وخنازير [4]
قلت: (أو) هنا معناها التفصيل أي: بعضهم لهم الطمس وبعضهم لهم اللعن، ويجوز أن يكون معناها التخيير، والمعني: أنه تعالى كما يشاء ويختار في أمرهم إن شاء لهم الطمس وإن شاء لهم اللعن- والله أعلم.
(1) ينظر: تفسير الطبرى 4/ 110.
(2) ينظر: تفسير الطبرى 4/ 86.
(3) سورة النساء من الآية رقم 47.
(4) ينظر: تفسير ابن كثير 1/ 508.