الصفحة 71 من 109

تزجره وتتوعده على صلاته [1] .

(أو) في قوله تعالى {قَالوا يَا شعَيْب أَ صَلاتكَ تَأْمركَ أَنْ نَتْركَ مَا يَعْبد آبَاؤنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ في أَمْوَالنَا مَا نَشَاء} [2] اختلف النحويون في معنى ذلك فذهب بعض الكوفيين فيها إلى وجه يجعل الأمر كالنهى كأنه قال: (أصلاتك تأمرك بذا وتنهانا عن ذا) فـ (أن) الثانية في قوله (أو أن نفعل) منصوبة عطفا بها على (ما) التى في قوله (ما يعبد) والتقدير: (أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نترك أن نفعل) وليس بمعطوف على (تأمرك) إذ ليس المعني: (أصلاتك تأمرك أن نفعل في أموالنا ما نشاء) ؛ لأنه لم يأمرهم أن يفعلوا في أموالهم ما يشاءون، وإنما هو عطف على (ما) فهو معمول للترك، وموجب الوهم المذكور أن المعرب يرى (أنْ والفعل) ذُكرا مرتين والثانية معطوفة على الأولى من عطف المصدر المسبوك على المصدر المتصيد في الجملة قبله المبدوءة بـ (أن) [3] ؛ و (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول للفعل (نترك) و (نفعل) فعل مضارع منصوب بـ (أن) وأن والفعل في تأويل مصدر في محل نصب معطوف على معمول المصدر المؤول الأول.

وذهب بعض الكوفيين وبعض البصريين إلى أن معنى ذلك: (أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء) وليس معناه: (تأمرك أن نفعل في أموالنا ما نشاء) ؛ لأنه ليس

(1) ينظر: تفسير ابن كثير 4/ 529.

(2) سورة هود من الآية رقم 87.

(3) انظر: التبيان في إعراب القرآن 2/ 44، مغنى اللبيب 1/ 686.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت