للشك أو للتشكيك (الإبهام) [1]
قلت: هى للشك في حق المحكى عنهم ومثله قوله تعالى {كَأَنَّهمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثوا إلا عَشيَّةً أَوْ ضحَاهَا} [2] فقد جاءت (أو) للشك في حق المحكى عنهم أو للتشكيك والمعني: يقول جل ثناؤه: كأن هؤلاء المكذبين بالساعة يوم يرون أن الساعة قد قامت من عظيم هولها لم يلبثوا في الدنيا إلا عشية يوم أو ضحا تلك العشية [3] .
وجاءت للإبهام في قوله تعالى {أَفَأَنتَ تسْمع الصّمَّ أَوْ تَهْدى الْعمْيَ} [4] والمعني: يقول تعالى ذكره لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أ فأنت تسمع من قد سلبه الله استماع حججه التى احتج بها في هذا الكتاب فأصمه عنه أو تهدى إلى طريق الهدى من أعمى الله قلبه عن إبصاره؟ [5] .
وجاءت للإبهام في قوله تعالى {أَرَأَيْتَ إن كَانَ عَلَى الْهدَى أَوْ أَمَرَ بالتَّقْوَي} [6] والاستفهام للتقرير، وقد نزلت الآيات الكريمات في أبى جهل لعنه الله توعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصلاة عند البيت فوعظه رب العزة سبحانه وتعالى بالتى هى أحسن أولا بأنه: ما ظنك إن كان هذا الذى تنهاه على الطريق المستقيمة في فعله أو أمر بالتقوى بقوله وأنت
(1) انظر: أوضح المسالك 3/ 378، شرح قطر الندى 305، تفسير الطبرى 15/ 215.
(2) سورة النازعات الآية رقم 46.
(3) ينظر: تفسير الطبرى 30/ 49.
(4) سورة الزخرف من الآية رقم 40.
(5) انظر: تفسير الطبرى 25/ 75.
(6) سورة العلق الآيتان رقم 12، 11.