وجاءت للتخيير في قوله تعالى {فَهَل لَّنَا من شفَعَاء فَيَشْفَعوا لَنَا أَوْ نرَدّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذى كنَّا نَعْمَل} [1] و (نرد) معطوف علي (هل لنا) وهو عطف على المعني، والمعني: هل يشفع لنا أحد أو نرد، أو (أو هل نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل) قاله الزجاج والفراء [2] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم أنهم يقولون عند حلول سخط الله بهم وورودهم أليم عذابه: هل لنا من أولياء اليوم فيشفعوا لنا عند ربنا فتنجينا شفاعتهم عنده مما قد حل بنا من سوء فعالنا في الدنيا أو نرد إلى الدنيا مرة أخرى فنعمل فيها بما يرضيه ويعتبه من أنفسنا [3] .
قوله تعالى {لمَ تَعظونَ قَوْمًا اللّه مهْلكهمْ أَوْ معَذّبهمْ عَذَابًا شَديدًا} [4] جاءت (أو) للتخيير- والله أعلم- والمعني: لم تعظون قوما الله مهلكهم في الدنيا بمعصيتهم إياه أو معذبهم عذابا شديدا في الآخرة [5] .
وللتخيير أيضًا في قوله تعالى {وَمَن يوَلّهمْ يَوْمَئذٍ دبرَه إلا متَحَرّفًا لّقتَالٍ أَوْ متَحَيّزًا إلَى فئَةٍ} [6] والمعني: ومن يولهم منكم ظهره إلا مستطردا لقتال عدوه أو إلا أن يوليهم ظهره صائرا إلى حيز المؤمنين الذين يفيئون به معهم إليهم لقتالهم ويرجعون به [7] .
(1) سورة الأعراف من الآية رقم 53.
(2) ينظر: تفسير القرطبى 7/ 218، زاد المسير 3/ 210.
(3) ينظر: تفسير الطبرى 8/ 204، 203.
(4) الأعراف من الآية رقم 164.
(5) ينظر: تفسير الطبرى 9/ 92.
(6) سورة الأنفال من الآية رقم 16.
(7) انظر: تفسير الطبرى 9/ 201.