اخْرجوا من ديَاركم [1] والمعني: ولو أنا فرضنا على الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك أن يقتلوا أنفسهم أو أن يخرجوا من ديارهم مهاجرين منها إلى دار أخرى ما فعلوه [2] ، ومما جاءت فيه (أو) للتخيير قوله تعالى {خذوا حذْرَكمْ فَانفروا ثبَاتٍ أَو انفروا جَميعًا} [3] والمعني: يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم وأسلحتكم التى تتقون بها من عدوكم لغزوهم وحربهم فانفروا إليهم ثبات [4] أي: جماعة بعد جماعة متسلحين أو انفروا جميعا مع نبيكم - صلى الله عليه وسلم - لقتالهم [5] .
قلت: أي: أنتم مخيرون بين أن تنفروا متفرقين أو تنفروا مجتمعين والله أعلم.
قوله تعالى {فَإن جَآؤوكَ فَاحْكم بَيْنَهم أَوْ أَعْرضْ عَنْهمْ} [6] أو هنا للتخيير [7] والمعني: إن جاء هؤلاء القوم من اليهود الذين لم يأتوك بعد وهم قوم المرأة البغية محتكمين إليك فاحكم بينهم إن شئت بالحق الذى جعله الله حكما له فيمن فعل فِعل المرأة البغية منهم أو أعرض عنهم فدع الحكم بينهم إن شئت والخيار لك في ذلك [8] .
وجاءت للتخيير في قوله تعالى اثْنَان ذَوَا عَدْلٍ مّنكمْ أَوْ آخَرَان منْ
(1) سورة النساء من الآية رقم 66.
(2) ينظر: تفسير الطبرى 5/ 160.
(3) سورة النساء من الآية رقم 71.
(4) (ثبات) جمع ثبة والثبة العصبة
(5) ينظر: تفسير الطبرى 1/ 164.
(6) سورة المائدة من الآية رقم 42.
(7) ينظر: تفسير القرطبى 6/ 210.
(8) ينظر: تفسير الطبرى 6/ 242، تفسير الجلالين 1/ 144.