معنييهما؛ لأن قوله: (ألم تر إلى الذى حاج إبراهيم في ربه) بمعني: هل رأيت يا محمد الذى حاج إبراهيم في ربه، ثم عطف عليه بقوله: (أو كالذى مر على قرية) ؛ لأن من شأن العرب العطف بالكلام على معنى نظير له قد تقدمه وإن خالف لفظه لفظه؛ لذلك فإن قوله تعالي: (ألم تر إلى الذى حاج إبراهيم في ربه) فى قوة قوله: (هل رأيت مثل الذى حاج إبراهيم في ربه) ولهذا عطف عليه بقوله: (أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها) [1] .
قلت: إن (أو) هنا معناها التفصيل فأجمل سبحانه وتعالى في قوله (ألم تر) ثم فصل بعد ذلك -والله أعلم.
وجاءت للتفصيل في قوله تعالى {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ) [2] وفى قوله تعالى لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ} [3] أي: كان القطع لبعضهم، والكبت لبعضهم [4] .
وجاءت للتفصيل في قوله تعالي: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [5] وفى قوله تعالي: {وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ} [6] وفى قوله تعالي: {وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ} [7] وفى قوله
(1) ينظر: تفسير الطبرى ج: 3 ص:28، تفسير القرطبى ج: 3 ص: 288، تفسير ابن كثير ج: 1 ص: 315.
(2) سورة البقرة من الآية رقم 270.
(3) آل عمران الآية رقم 127.
(4) التبيان في إعراب القرآن ج: 1 ص: 149.
(5) سورة آل عمران من الآية رقم 144.
(6) سورة آل عمران من الآية رقم 157.
(7) سورة آل عمران من الآية رقم 158.