قلت: إنه إذا نصب (يرسل) عطفًا علي (وحيًا) فلا بد من أن تقدر (وحيًا) بجملة وهي (إلا أن يوحي) ؛ لأنه لا يجوز أن تقدر (أو) فى (أو يرسل) بـ (إلا) لذلك أجراها على (أن) المقدرة فى (إلا أن يوحي) ، كأن قال: (إلا أن يوحى أو يرسل) ويكون نصب يرسل بأن مضمرة جوازًا؛ لأنه معطوف على اسم صريح.
ولا يحسن عطفه على (أن يكلمه) لسببين: أحدهما: معنوى وهو: أنه يلزم منه تغير المعني، فإنه يصير إلى نفى الرسل أو المرسل إليهم، فيصبح التقدير: (وما كان لبشر أن يكلمه الله أو يرسله رسولا) ، أو (وما كان لبشر أن يكلمه الله أو يرسل إليه رسولا) ، والآخر: لفظى وهو: أن عطفه على (أن يكلمه) الموجودة يدخله في صلة (أن) و (إلا وحيا) يفصل بين بعض الصلة وبعض لكونه منقطعا [1] .
قال سيبويه: (( وسألت الخليل [2] عن قوله عز وجل {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِى بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} فزعم أن النصب محمول على أن سوى هذه التى قبلها، ولو كانت هذه الكلمة على(أن) هذه لم يكن للكلام وجه، ولكنه لما قال: (إلا وحيًا أو من وراء حجاب) كان في معني: (إلا أن يوحي) وكان (أو يرسل) فعلا لا
(1) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ج: 2 ص: 226
(2) الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدى البصرى أبو عبد الرحمن صاحب العربية والعروض أول من استخرج العروض وحصر أشعار العرب بها وعمل أول معجم وهو العين، وهو أستاذ سيبويه، توفى سنة خمس وسبعين ومائة. انظر البغية 1/ 557، 560.