يجرى على (إلا) ، فأجرى على (أن) هذه، كأن قال: (إلا أن يوحى أو يرسل) ؛ لأنه لو قال: إلا وحيا وإلا أن يرسل كان حسنًا، وكان أن يرسل بمنزلة الإرسال، فحملوه على أن إذا لم يجز أن يقولوا: أو إلا يرسل فكأنه قال: إلا وحيا أو أن يرسل )) [1]
ووجه العلماء قراءة الرفع في (يرسل) وهى قراءة نافع بتوجيهين هما: [2]
الأول: أن يرفع (يرسل) على معنى الحال ويكون المعني: (ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا موحيًا أو مرسلًا رسولًا كذلك كلامه إياهم) .
قال سيبويه: (( وبلغنا أن أهل المدينة يرفعون هذه الآية فكأنه- والله أعلم- قال الله عز وجل: لا يكلم الله البشر إلا وحيًا أو يرسل رسولا، أي: في هذه الحال وهذا كلامه إياهم كما تقول العرب: تحيتك السيف، وكلامك القتل ) ) [3] .
الثاني: أن (يرسل) مرفوع على إضمار مبتدأ على الاستئناف.
و (أو) التى بمعنى (حتي) أو (إلا أن) تعرب حرف عطف ولا يصح إعرابها حرف جر، أو حرف استثناء بالرغم من أنها بمعنى (حتي) الغائية، أو بمعنى (حتي) التعليلية الجارة أو بمعنى (إلا أن) .
قال المبرد: (( وهى تكون للعطف فتُجرِى ما بعدها على ما قبلها، كما كان ذلك في الاسم إذا قلت: ضربت زيدًا أو عمرًا،
(1) الكتاب لسيبويه 3/ 49، 50.
(2) انظر: معانى القرآن للفراء 2/ 422، الكشف عن وجوه القراءات 2/ 253، والإتحاف 2/ 451، إعراب القراءات السبع وعللها 2/ 290.
(3) الكتاب لسيبويه 3/ 50.