قال ابن السراج: (((أو) اعلم: أن الفعل ينتصب بعدها إذا كان المعنى (إلا أن تفعل) تقول: (لألزمنك أو تعطيني) كأنه قال: (ليكونن اللزوم والعطية) وفى مصحف أبى (تقاتلونهم أو يسلموا) [1] على معني: (إلا أن يسلموا أو حتى يسلموا) وقال امرؤ القيس:
فقلتُ لهُ لا تَبْكِ عَيْنُكَ إِنَّمَا نُحَاوِلُ مُلْكا أَوْ نموتَ فنُعْْْْذَرا
أي: (إلا أن نموت فنعذرا) فكل موضع وقعت فيه (أو) يصلح فيه (إلا أن) و (حتي) فالفعل منصوب )) .
أي: أنه إذا وقعت أو في موضع تصلح فيه أن تكون بمعني (إلا أن) أو (حتي) فهى أو التى ينصب بعدها المضارع بأن مضمرة.
ويقول أيضًا: (( فإن جاء فعل لا يصلح هذا فيه رفعت، وذلك نحو قولك:(أتجلس أو تقوم يا فتي) والمعني: (أيكون منك أحد هذين) و (هل تكلمنا أو تنبسط إلينا) لا معنى للنصب هنا، وقال الله عز وجل: {قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} [2] فهذا مرفوع لا يجوز فيه النصب؛ لأن هذا موضع لا يصلح فيه (إلا أن ) )) [3] .
أي: أنه في قولهم (أتجلس أو تقوم يا فتي) لا يصلح أن تكون (أو) هنا بمعني: (إلا أن) ويكون معنى الكلام (أتجلس إلا أن تقوم يا فتي) ولا يصلح أن تكون بمعنى (حتي) ويكون معنى الكلام (أتجلس
(1) الفتح من الآية رقم 16، والآية {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} وسيأتى الكلام على هذه القراءة مفصلا بإذن الله.
(2) الشعراء من الآية رقم 72، والآية 73.
(3) الأصول في النحو لابن السراج 2/ 156.