عليه أو جارم )) [1]
المذهب الثاني: مذهب بعض البصريين وذهبوا إلى أن (أو) لا تكون بمعنى الواو؛ لأن الأصل فى (أو) أن تكون لأحد الشيئين على الإبهام بخلاف الواو فإن معناها: الجمع بين الشيئين، وليس فيها دليل أن أحد الشيئين قبل الآخر [2] وأو معناها: إفراد أحد شيئين أو أشياء [3] والأصل في كل حرف ألا يدل إلا على ما وُضِع له، ولا يدل على معنى حرف غيره لذلك لا تقام (أو) مقام الواو تمسكًا بالأصل [4] .
والواو عند البصريين لا تعطى الترتيب، فإنه قد يكون الثانى في العمل قبل الأول تارة، ومعه تارة أخري، فالذى قبله كقوله تعالى {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِى لِرَبِّكِ وَاسْجُدِى وَارْكَعِى مَعَ الرَّاكِعِينَ} [5] فالركوع قبل السجود، والذى معه كقولك: (اختصم زيد وعمرو) والاختصام لا يصح إلا من اثنين معًا وهى تعطى الترتيب عند الكوفيين [6] .
(1) شرح الكافية الشافية 3/ 1223: 1225.
(2) انظر معانى القرآن وإعرابه للزجاج 4/ 314.
(3) انظر رصف المبانى 411.
(4) انظر: الإنصاف 2/ 479.
(5) آل عمران الآية رقم 43.
(6) انظر رصف المبانى 411، ورُدَّ قول الكوفيين بقوله تعالي: (إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين) فلو كانت الواو دالة على الترتيب كما يقول الكوفيون لكان هذا الكلام اعترافًا من الكفار بالبعث بعد الموت، لأن الحياة المرادة من قوله تعالي (نحيا) تكون حينئذ بعد الموت، وهى الحشر، ومساق الآية وما عُرف من حالهم ومرادهم دليل على أنهم منكرون له، فالمراد من الحياة في قولهم (ونحيا) هى الحياة التى يحيونها في الدنيا، وهى قبل الموت قطعًا، فدلت على أن الواو لا تدل على الترتيب، لأن المعطوف سابق في الوجود على المعطوف عليه. ينظر: منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل لمحمد محيى الدين عبد الحميد 2/ 208 ط: المكتبة العصرية 2004 م.