الصفحة 24 من 109

فعلى هذا فإن (أو) معناها خلاف معنى الواو ولو كانت إحداهما بمعنى الأخرى لبطلت المعانى ولو جاز ذلك لكان (وأرسلناه إلى أكثر من مائتى ألف) أخصر من قوله {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [1] .

قلت: يتضح مما سبق أن (أو) والواو شديدا التداخل معا بدليل ورود (أو) بمعنى الواو في مواضع كثيرة من القرآن الكريم والشعر ومن هنا فأرى - والله أعلم - القول بأنه هناك مواضع تأتى (أو) فى موضع الواو دون حدوث لبس نحو أن يقال: (كُل خبزا أو لحما أو تمرا) فقد أباح له جميع ذلك، ولو أتى بالواو فقيل: (كُل خبزا ولحما وتمرا) ففيه إباحة أيضا دون لبس، فحينئذ يصح أن نقول: إنه في هذا الموضع قد حلت (أو) محل الواو، وهناك مواضع يحدث لبس فيها لو قلنا بذلك نحو (جاء زيد وعمرو) و (جاء زيد أو عمرو) فقد اختلف معنى المثالين فالمثال الأول يدل على أنهما اشتركا في المجئ، أما في الثانى فلم يشتركا في المجئ بل أحدهما هو الذى جاء والآخر مشكوك في مجيئه، فهما قد اشتركا في الشك في أيهما هو الذى جاء، ولم يشتركا في المجئ كما في المثال الأول، فقد اختلف معنى المثالين لأن في أحدهما الواو وفى الآخر (أو) فحينئذ لا يصح أن نقول: إن (أو) يجوز

(1) انظر: إعراب القرآن 3/ 443، الجامع 15/ 132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت