الصفحة 21 من 109

هل تفارق أو التى للإباحة الواو؟

ذهب ابن مالك إلى أنه من علامات الإباحة استحسان وقوع الواو موقع (أو) دون أن يختلف المعني [1] .

وذهب أكثر العلماء إلى أن أو التى للإباحة تفارق الواو التى للإباحة ففى قولهم (جالس الحسن أو ابن سيرين) فإن الواو تفيد وجوب الجمع بينهما ولا يجوز له مجالسة أحدهما دون الآخر، أما (أو) فإنها تفيد إباحة الجمع وعدمه فيجوز له مجالسة أحدهما دون الآخر، ومن مثلهما في الفضل، وأو التى للإباحة بمنزلة الواو من حيث إنه لو جالس الحسن وابن سيرين معًا لم يكن عاصيًا [2] .

قلت: ويتبين من ذلك أن (أو) التى للإباحة لا تختلف عن الواو التى للإباحة عند ابن مالك، أما عند أكثر العلماء فهى تفارقها وهو القول - والله أعلم- الأصح لأنك (( إذا قلت: اضرب زيدًا وعمرا، فإن ضرب أحدهما فقد عصاك، وإذا قال:(أو) فهو مطيع لك في ضرب أحدهما أو كليهما، وكذلك إذا قال: لا تأت زيدًا وعمرًا فأتى أحدهما فليس بعاص, وإذا قال: لا تأت زيدًا أو عمرًا فليس له أن يأتى واحدًا منهما، فتقديرها في النهي: لا تأت زيدًا ولا عمرًا، وتقديرها في الإيجاب: ائت زيدا، وإن شئت فائت عمرا معه )) [3]

(1) انظر: توضيح المقاصد والمسالك 3/ 210.

(2) انظر: المقتضب 3/ 301، 302، مغنى اللبيب 1/ 90، توضيح المقاصد والمسالك 3/ 210.

(3) المقتضب 3/ 301، 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت