الصفحة 13 من 109

إذا دخل النهى في الإباحة استوعب ما كان مباحا فيمتنع فعل الجميع باتفاق النحويين؛ لأن النهى وقع على الجميع والتفريق نحو {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [1] إذ المعني: لا تطع أحدهما فأيهما فعله فهو أحدهما؛ لأن (لا) الناهية تدخل للنهى عما كان مباحا.

أما إذا دخل في التخيير ففيه خلاف على رأيين هما: الرأى الأول: ذهب السيرافي [2] ووافقه ابن هشام [3] إلى أنه يستوعب الجميع فيمتنع فعل جميع ما خير فيه، كالنهى عن المباح. الرأى الثاني: ذهب ابن كيسان إلى جواز أن يكون النهى عن كل واحد، وأن يكون عن الجميع [4] .

قلت: إنه حينما نقول: (تزوج هند أو أختها) فقد خيره في فعل أحدهما فأيهما أتاه فهو مطيع، وإذا قال: (لا تتزوج هند أو أختها) فقد نهاه عن فعلهما معًا ونهاه أيضًا عن فعل أحدهما فأيهما أتاه فهو عاص لهذا الأمر؛ لذلك فيصح القول بأن النهى قى التخيير يكون نهيًا عن الجميع كما في الإباحة كذلك -والله أعلم.

الرابع: الإبهام، ومعنى الإبهام أن يكون المتكلم عالمًا ويبهم على المخاطب، وتكون للإبهام أو التشكيك إن عطف بها بعد الخبر

(1) سورة الإنسان من الآية رقم 24.

(2) السيرافى هو الحسن بن عبد الله بن المرزبان فسر كتاب سيبويه لم يسبق إلى مثله له من المصنفات الإقناع في النحو وغير ذلك توفى 368 هـ. انظر طبقات النحويين واللغويين ص 119، بغية الوعاة 1/ 508.

(3) انظر: مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب ج: 1 ص: 88.

(4) انظر: توضيح المقاصد والمسالك 3/ 213، 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت