الصفحة 12 من 109

ويترك الآخر، وليس له فعلهما معا أو تركهما في التخيير، أما في الإباحة فله أن يجمع بينهما، وليس في الإباحة إلزام وإنما فيها إذن في عمل الشيء الذى هو من جنس المذكور في الطلب [1] .

وهنا سؤال مفاده هو: هل أُستفيد جواز الجمع بين الأمرين في الإباحة من لفظ (أو) ، أم من أمر خارج عنها؟

وقد أُجيب عنه بما ذكره السهيلي [2] من أن ذلك ليس لأمر راجع إلى اللفظ بل لأمر خارج، وهو قرينة انضمت إلى اللفظ، وذلك أن التخيير يرد فيما أصله الحظر، والإباحة ترد فيما ليس أصله الحظر [3] .

قال السهيلي: (( وأما(أو) التى زعموا أنها للإباحة نحو (جالس الحسن أو ابن سيرين) فلم توجد الإباحة من لفظ (أو) ولا من معناها، وإنما أخذت من صيغة الأمر مع قرائن الأحوال و (أو) غير معتمدة في هذا الكلام، وإنما دخلت لغلب العادة في أن المشتغل بالفعل الواحد لا يشتغل بغيره، وأن المجالس للحسن أو ابن سيرين غير جامع بينهما معا، ألا ترى أن المأمور بهذا لو جمع بين الشيئين المباحين لم يكن عاصيا، علما بأن (أو) ليست هاهنا معتمدة - والله أعلم )) [4]

معنى النهى إذا دخل الإباحة والتخيير:

(1) انظر: المتبع في شرح اللمع 2/ 430.

(2) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الحشي، السهيلى حافظ، عالم باللغة والسير توفى بمراكش سنة 581 هـ من مؤلفاته الروض الأنف، نتائج الفكر 0 انظر معجم المؤلفين 5/ 72، الأعلام 3/ 313.

(3) انظر: توضيح المقاصد والمسالك 3/ 209.

(4) نتائج الفكر السهيلى 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت