الصفحة 18 من 29

العمل مع الجماعة ولزومها، وجاء ذلك بصيغة الجمع، ومنها قوله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا} [1] ، وقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [2] .

وقيمة «المحافظة على الوقت» تعني أن يستثمر الإنسان وقته المحدّد في هذه الدنيا بطاعة الله تعالى، والابتعاد عن معصيته، ويتم ذلك من خلال الاستفادة من هذا الوقت بالشكل الذي يؤدّي إلى تحقيق مصلحة الفرد؛ بالإضافة إلى تحقيق مصلحة مجتمعه وأمته.

وقيمة «العدالة الاجتماعيّة» تعني [3] ـ حسب المفهوم الإسلامي ـ تحقيق مبدأين اثنين؛ هما: التكافل العام والتوازن الاجتماعي، ومن خلال التكافل والتوازن تتحقق القيم الاجتماعية العادلة، ويتجسّد المفهوم الإسلامي للعدالة الاجتماعيَّة، وقد تحقق ذلك في مجتمع المدينة المنورة عندما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها، حيث آخى بين المهاجرين الفقراء والأنصار الأغنياء بهدف تطبيق قيمة «العدالة الاجتماعية» .

وقيمة «الشورى» تعني [4] أن يستشير المرء غيره فيما يعرض له من المسائل التي تستدعي ذلك، وهذا يقتضي أنَّ طالب المشورة لن يكون إلاّ صاحب أمر يملك التنفيذ أو عدمه، حسبما تقتضي النّتائج التي يخرج بها، فعليه أن يبحث عن الصواب والخطأ، ويتبين الخطأ في كلّ مسألة تعرض له، وهذا ما يحتم وجود مستشار صاحب رأي وحكمة، معروف على الأقل لدى صاحب لأمر؛ ونعني به هنا المسؤول الأول عن التّنمية.

وعندما تنشر تلك القيم في شعوب الأمّة المسلمة، فإنّها ستكون حافزًا لها على الإسهام في تنمية مجتمعاتها، وفي تخليصها من آثار مشكلة التخلف الاقتصاديّ.

سابعًا: إسهام البناء الثقافي في التّنمية:

(1) سورة التوبة، الآية 105.

(2) سورة آل عمران، الآية 103.

(3) نعمان، فكري أحمد، النظرية الاقتصاديّة في الإسلام، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط 1، 1405 هـ / 1985 م، ص 152.

(4) د. لاغا، علي، الشورى والديمقراطية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط 1، 1403 هـ / 1983 م، ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت