واعية وموجهة، وقدرات إداريَّة ذات كفاءة، وانحسار أي نوع من هذه القدرات يشلّ التّنمية ويعرقلها [1] .
وبما أنّ هدف تحقيق الرفاهية الاجتماعية من أهداف تحقيق التّنمية، لذلك لا بدّ من تعبئة كل قواها وطاقاتها للمعركة ضد التخلف من أجل التّنمية، ونرى لذلك ضرورة ربط التّنمية بفكرة الجهاد، الأمر الذي يترتب عليه الثواب والعقاب، وهذا يؤدي بدوره إلى تفجير الطاقات المختزنة في الشعوب الإسلاميَّة [2] .
فالمطلوب إذًا من قادة التّنمية ـ على مساحة العالم الإسلامي ـ حثّ الجماهير المسلمة بمختلف فئاتها؛ والتي تمثّل البناء الاجتماعي، على المشاركة في عمليَّة التّنمية؛ من خلال تجنيد طاقاتها العقلية والماديَّة، وإقناعهم أنّ ذلك ينزّل منزلة الجهاد من جهة الثواب، ضد عدّو يفتك بالأمَّة المسلمة، ويتمثل بمشكلة التخلّف الاقتصاديّ.
هناك طائفة من الدول العربيَّة والإسلاميَّة اعتمدت النظام الاشتراكي نظامًا لها، سواءً أكان ذلك في الميدان السياسي أم في الميدان الاقتصاديّ، وما زالت تتمسّك ببعض أفكاره حتى ساعة إعداد هذا البحث، ولا يخفى على أحدٍ ما للفكر الاشتراكي من دورٍٍ في إلغاء الملكيّة الخاصَّة في بداية نشأته، وفي المعوّقات التي أوجدها أمام استثمارها في فترة لاحقة.
ونجد في أرض الواقع ـ في بعض الدول العربيَّة التي اعتمدت الفكر الاشتراكي ـ معوّقات تحول دون استثمار رؤوس الأموال الوافدة في أراضي تلك الدول، بحجة أنّ القوانين السّائدة فيها لا تسمح بذلك، وهذا الأمر ربّما وجدناه في بعض الدّول التي اعتمدت الفكر الرأسمالي. والذي تقدّم يحول دول نجاح عمليَّة التّنمية في تلك الدول بالشكل الأمثل، بسبب وجود المعوّقات القانونيّة.
(1) الشكيري، عبد الحق، التّنمية الاقتصادية في المنهج الإسلامي، كتاب الأمَّة، قطر، 1408 هـ / 1988 م، ص 141.
(2) المرجع السابق، ص 143.