إنّ إزالة المعّوقات القانونيَّة أمام النّشاط الاستثماري في الدول العربيَّة والإسلاميَّة يؤدّي إلى نموّ الحركة الاقتصاديَّة، وهذا بدوره يؤدّي إلى تسريع عملية التّنمية. ولذلك، فإن المجالس النيابيَّة ـ أو ما يحلّ محلّها ـ في الدول الإسلاميَّة مطالبة بسنّ قوانين تؤدي إلى تسهيل إنسياب رؤوس الأموال بين تلك الدول بهدف استثمارها في المجال الذي يرغب أصحابها به، لما لذلك من آثار إيجابية على عمليَّة التّنمية.
يتمثل البناء القيميّ بنشر القيم التي تخدم عملية التّنمية بين الجماهير المسلمة بهدف حثّها على المشاركة فيها؛ والتي منها الحريَّة الاقتصاديَّة المضبوطة، والخلافة عن الله، ولزوم الجماعة، والمحافظة على الوقت، والعدالة الاجتماعية، والشورى.
وقيمة «الحريَّة الاقتصاديَّة المضبوطة» تعني حريَّة امتلاك الأموال الإنتاجية والاستهلاكيَّة، وحريَّة اختيار نوع المهنة، وحريَّة اختيار زمان الاستثمار ومكانه، وحريَّة التنقّل وحريّة التصرّف في المال. وهذا كله يترك آثارًا إيجابية على عملية التّنمية.
وقيمة «الخلافة عن الله سبحانه وتعالى» تعني [1] أنّ الله سبحانه وتعالى خلق الأرض وجعل الإنسان خليفته فيها، ومنحه حقّ التصرف فيها، وسخرّ له كل شيءٍ فيها لخدمته، فهو خليفة عن الله في ملكه للأرض كي يعمرها، وله سلطان كامل على كلّ ما فيها من حيوانٍ ونبات وجماد.
وقيمة «لزوم الجماعة» تعني أن يمارس الإنسان العمل مع الجماعة؛ لأنّه يعطي نتيجة أفضل، والنّاظر في آيات القرآن الكريم يجد أنّ كثيرًا منها حث على
(1) انظر في ذلك:
ـ د. النبهان، محمد فاروق، الاتجاه الجماعي في التشريع الاقتصاديّ الإسلاميّ، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط 4، 1408 هـ / 1988 م، ص 117.
ـ د. منفيخي، محمد فريز، النظام الاقتصاديّ الإسلامي، دار بيروت المحروسة، بيروت، لبنان، ط 1، 1424 هـ / 2003 م، ص 83.