وبناءً على ما تقدّم: فإنّ البيئة التي يسودها الأمن ينتشر فيها النّشاط الاستثماري المساهم في دفع عملية التّنمية، لأنّ الأمن لازمة أساسيّة من لوازم ممارسة العمل التنمويّ.
لكي يكون للموارد البشريَّة إسهام في تحقيق التّنمية، فإنّه لا بدّ من تأهيلها علميًّا وتطوير قدراتها للمساهمة في هذا الأمر، ولا يتحقق ذلك إلاّ من خلال نشر المؤسّسات التعليميَّة بشقيّها الأكاديمي والمهني، ثمَّ إدخال العنصر البشري إليها، وتزويده بالثقافات المرتبطة بالتّنمية؛ والتي من بينها الثقافة التكنولوجيَّة التي تلعب الدور الأساس في تحقيق التّنمية.
ويجب العمل على نشر وتطوير المؤسسات التعليمية التكنولوجيَّة التي تتمثل بالمدارس الفنية والمعاهد الجامعيَّة التكنولوجيَّة والكليات التكنولوجيَّة، نظرًا للدور الذي تلعبه في نشر الثقافة التكنولوجيَّة، وفي تخريج الجيل التكنولوجي المساهم في تنمية العالم الإسلامي.
إن توافر قاعدة علميَّة تكنولوجيَّة مساهمة في تطوير الموارد البشريَّة، بات شرطًا أساسيًّا لكي تتبوّأ أيّة أمّة مكانًا مرموقًا ـ بما فيها أمتنا الإسلاميَّة ـ في النظام العالمي الجديد، ولا يمكن لهذه القاعدة أن تتكوّن وتنمو إلاّ على أساس توافر مقوّمات رئيسة، يتمثّل أهمها بالآتي [1] :
1.إرادة سياسيَّة موجودة في دولنا العربية والإسلاميَّة واعية بقيمة العلم والتكنولوجيا، وبدورهما في تنمية قطاعات المجتمع المختلفة.
2.نظام تعليمي تربوي ثقافي حديث يركز على نشر الثقافة التكنولوجيَّة، ويعمل على ترسيخ مفاهيمها إنطلاقًا من المرحلة المتوسطة بالحدّ الأدنى.
(1) د. حبيش، علي علي، نقل وتنمية التكنولوجيا ـ قضية الحاضر والمستقبل، هو بحث قدم إلى ندوة «التحديات المستقبلية التي تواجه الأمة الإسلامية في القرن المقبل» ، والمنعقدة بجامعة الإمارات العربية المتحدة في الفترة: من 20 حتى 22 ديسمبر 1997 م، جـ 2، ص 1121.