أمّا عن المنهج الذي يجب علينا أن نمشي عليه خلال عملية التّنمية، فهو المنهج الإسلامي للتنمية، ولقد توصّل الدكتور يوسف إبراهيم يوسف إلى استنتاج أهمّ ملامحه؛ والتي تتمثل بالآتي [1] :
1.بناء الإنسان الذي يمثل عصب العمارة (التّنمية) ، على القيم التي تمكنه من البذل والعطاء لها، وعلى التضامن والإخاء الإسلامي في ظل سيادة المذهب الإسلامي وحكمه للحياة.
2.تنظيم الملكيَّة تنظيمًا خاصًّا، بالشكل الذي يجعل منها أداة تنموية، تتضافر فيه الملكيّة الخاصَّة مع الملكيّة العامَّة لتحقيق التّنمية.
3.تدخل الدولة، وقيامها بدور إيجابي في تحقيق التّنمية.
4.اتخاذ مفهوم «حدّ الكفاية» مؤشّرًا إنمائيًا، إلى جانب اتخاذ وسائل تحقيقه وسائل لتحقيق التّنمية.
فالمطلوب من دول العالم الإسلامي اعتماد النّظام الاقتصاديّ الإسلامي بالإضافة إلى المنهج الإسلامي للتنمية، لما لهما من دورٍ في تحقيق التّنمية.
يتناول البناء الاجتماعي طبقات المجتمع كافَّة، والتي تمثّل العصب الأساسي للتنمية، إذ بدونها لا تظهر التّنمية. ولذلك يجب على قادة الفكر والرأي ـ على مساحة العالم الإسلامي ـ حثّ الجماهير المسلمة ـ واستثارة هممها، للمشاركة في عملية التّنمية.
إنَّ التّنمية الاقتصاديّة ـ وفق المفهوم الإسلامي ـ تشترط أن يكون النمو ناتجًا من أداء المجتمع ككل، وليس من قطاع منعزلٍ يعتمد على الخبرة الأجنبية، فالتّنمية الاقتصاديّة الإسلاميّة ـ كعملية حضاريَّة ـ تتركز على قدرات ذاتية راسخة ومتطوّرة، تتمثل في قدرة اقتصادية دافعة، وقدرة اجتماعيّة متفاعلة ومشاركة، وقدرة سياسيَّة
(1) د. يوسف إبراهيم يوسف، استراتيجية وتكنيك التّنمية الاقتصادية في الإسلام، لا ط، لا ت، ص 195.