3.ألزم الإسلام المالك بأداء بعض الفرائض الماليَّة من أمواله، ولم يترك له الخيار في أن يؤدّي هذه الواجبات أو لا يؤدّيها، وفي حال امتناعه، يجبره ولي الأمر على ذلك.
ولقد حثّ النظام الاقتصاديّ الإسلامي القائم على الحريَّة الاقتصاديَّة المقيدة بنصوص الشّرع على التّنمية، ونتلمّس ذلك من خلال مبادئه التي أقرّها؛ والتي منها: الملكيّة الخاصَّة، والملكية العامَّة، وحريَّة التجارة المضبوطة، وترشيد الاستهلاك، وتقييد الإنتاج بما نصّ عليه الشّرع.
فلقد أقرّ الشّرع الملكيَّة الخاصَّة، وحثّ على تنميتها، في جميع الأنشطة الاقتصاديَّة؛ ففي مجال النّشاط الزراعي، يروي سيدنا أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
«ما من مسلم يغرسُ غرسًا أو يزرَعُ زرعًا، فيأكُلُ منه إنسانٌ أو طيرٌ أو بهيمةٌ إلاّ كانت له صدقة» [1] ، فهذا الحديث حثّ على زراعة الأرض وعدم هجرانها، لما لذلك من دور في تحقيق التّنمية، وهذا المعنى نجده بشكل أوضح في روايةٍ أخرى عن سيدنا رافع بن خديج عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
«إذا كانت لأحدكم أرضٌ فَليمنحْهَا أخَاهُ أو ليزرَعْها» [2] .
وما ذكر من كلام حول دور النشاط الزراعي في تحقيق التّنمية جاء من باب المثال ليس إلاّ، ذلك لأنَّ جميع الأنشطة الاقتصاديَّة الأخرى المندرجة ضمن الملكيَّة الخاصة تلعب دورًا رئيسًا في تحقيق التّنمية [3] ، والأمر نفسه ينطبق على المبادئ الاخرى التي جاء بها النظام الاقتصاديّ الإسلاميّ.
(1) الترمذي، محمد بن عيسى، الجامع الصحيح (سنن الترمذي) ، جـ 3، كتاب الأحكام (13) ، باب ما جاء في فضل الغرس (40) ، حديث رقم 1382، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، لا ط، لا ت،
ص 666.
(2) المرجع نفسه، نفس الجزء والكتاب، باب من المزارعة (42) ، حديث رقم 1384، ص 667 ـ 668.
(3) للتوسّع في هذا المجال: أنظر:
1 ـ «الحريَّة الاقتصاديَّة في الإسلام وأثرها في التّنمية» للدكتور بسيوني، مرجع سابق.
2 ـ أتر تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي في المجتمع، إصدار جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة 1404 هـ / 1984، من ص 354 حتى ص 358.