الصفحة 19 من 29

يتمثّل البناء الثقافي بنشر المفاهيم المرتبطة بكلّ من المال والعمل؛ وذلك كفهوم الثروة، ومفهوم الاستخلاف في المال، ومفهوم الملكيَّة، ومفهوم العمل، وذلك من وجهة نظر النظام الاقتصاديّ الإسلاميّ.

والكلام الآتي يتضمن بيان تلك المفاهيم، وأثرها في عملية التّنمية.

فلقد حثّ الإسلام أتباعه على تداول الثروات [1] فيما بينهم، وكره حجبها من التداول وحبسها عن سبيل الله؛ أي صالح المجتمع، وفي ذلك يقول تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [2] . وتداول الثروات يتم من خلال إنفاقها واستثمارها، الأمر الذي يؤدّي إلى تسريع عملية التّنمية.

أمّا مفهوم «الاستخلاف في المال» ، فعلينا نشر الثقافة التي تنصّ على أنّ المالك الحقيقي للمال الموجود بين أيدينا هو الله سبحانه وتعالى، ولقد استخلفنا عليه لنستخدمه وفق ما أراد سبحانه لا وفق ما نريد، وطلب منّا أن ننفق منه، وذلك بقوله: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه} [3] . وإنفاق المال المستخلفين عليه يسهم في تسريع عملية التّنمية.

ومفهوم الملكيَّة في الإسلام يأخذ الطابع الازدواجي؛ فإذا أردنا إضافة الملكية إلى الله سبحانه وتعالى فهي تعني أنَّ المالك الحقيقي لكل ما هو موجود في السماء والأرض هو الله سبحانه وتعالى؛ لأنه هو الذي خلق كلّ ذلك، وإذا أردنا إضافة الملكيّة إلى الإنسان، قلنا عنها الملكيّة الخاصّة؛ لتكون تلك الإضافة حافزًا للإنسان على استثمارها، الأمر الذي يسهم في تسريع عملية التّنمية.

(1) د. النجار، عبد الهادي علي، الإسلام والاقتصاد، عالم المعرفة، العدد 63، الكويت، آذار 1983،

ص 97.

(2) سورة التوبة، الآية 34.

(3) سورة الحديد، الآية 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت