فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 402

وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، كان بريماكوف واحدا من مجموعة من المسؤولين السوفيات الكبار ممن احتفظوا بحصة في السلطة. وفي ظل عهد الرئيس بوريس يلتسين أصبح، أولا، وزير خارجية، ثم رئيسا لوزراء روسيا لفترة ثمانية أشهر.

"هزيمة كاملة وإذلال كامل".. هكذا يقول يضجيني بريماكوف، الذي كان في ذلك الوقت مراسلا لصحيفة"برافدا"بالقاهرة، في مذكراته التي تحمل عنوان"قلب السلطة"، والتي نشرت في موسكو وباريس وعدد من العواصم الأخرى.

ومن الواضح أن الذهول أصاب بريماكوف - كما ورد في مذكراته - من"الطريقة الصبيائية التي قاد بها ناصر بلاده نحو الكارثة"و"في وقت لاحق التقدت الكثير من الزعماء الذين لعبوا بمصير بلدانهم على النحو الصبياني ذاته".

وهو يصر، على عكس ما طرحه ناصر ومساعدوه لاحقا، على أن:"الاتحاد السوفياتي لم يدفع مصر أبدا، إلى الحرب مع إسرائيل. والحقيقة أن جريشكو أبلغ ناصر بأن المصريين لن يكونوا مستعدين للعمل الجاد قبل أقل من عامين"ولا

ويروي بريماكوف كيف أرسل تقريرا عاجلا لصحيفته حول طائرة حربية كان قد رأها تسلط سماء القاهرة، مفترضا انها طائرة إسرائيلية. وكان راديو القاهرة يتحدث عن أرقام غير واقعية عن خسائر إسرائيلية متوقعة

غير أن بريماكوف - كما يقول - علم في وقت لاحق من مصادر سوفياتية أن الطائرة الوحيدة التي رآها تسقط كانت، أيضا طائرة مصرية، أسقطها مدفع مصري مضاد للطائرات"ولا"

ويقول بريماكوف:"إن المشكلة الأعظم بالنسبة للعرب هي عجزهم عن التمييز بين الوهم والواقع. فهم يعتقدون أنه يكفيهم أن يتمنوا أن الأمور تسير في اتجاه معين بالنسبة لهم لكي تكون سائرة في ذلك الاتجاه".

ويقول بريماكوف:

"المكان هو العاصمة المصرية القاهرة، والزمان هو ربيع عام 1967، الرئيس جمال عبد الناصر يستقبل المارشال السوفياتي أندريه غريشكو، القائد العام القوات حلف وارسو."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت