وبعد هذا الموقف من الفيصل كان ديجول دائما يردد"الفضل لفيصل، الذي أفهمني حقيقة قضية فلسطين"
ويذكرنا ما حدث بما قاله الرئيس أنور السادات حول مواقف الفيصل .. قال:"إن الملك فيصل هو بطل معركة العبور، وسيحتل الصفحات الأولى من تاريخ جهاد العرب، وتحويلهم من الجمود إلى الحركة، ومن الانتظار إلى الهجوم، وهو صاحب الفصل الأول في معركة الزيت، فهو الذي تقدم الصفوف وأصر على استعمال هذا السلاح الخطير، والعالم ونحن مندهشون لجسارته، وفتح خزائن بلاده للدول المحاربة، تأخذ منها ماتشاء لمعركة العبور والكرامة، بل لقد أصدر أوامره لثلاثة من أكبر بنوك العالم أن من حق مصر أن تسحب ماتشاء وبلا حدود من أموال المعركة"إلا
ويعتبر العاهل السعودي الراحل من عظماء العرب القلائل الذين خلدهم التاريخ، وحكام العرب القليلين الذين خدموا بحق أمتهم بعيدا عن الشعارات الرئائة والخطب الطنانة، وبعيدا عن الزعماء الذين أضاع كثيرون منهم أمتهم يغوغائيتهم ومراهقتهم السياسية!
كان المغفور له ذا باع طويل في السياسة، التي اشتغل بها لما يزيد عن الأربعين عاما قبل توليه الحكم، حيث انتدبه والده لزيارة بريطانيا وفرنسا نيابة عنه * أعقاب الحرب العالمية الأولى، وأرسله، في عام 1929، لزيارة عدد من دول أوروبا الغربية لشرح التطورات السياسية في الجزيرة العربية بعد توحيد الحجاز وضمه إلى الدولة السعودية
وترأس الملك الفيصل، وفي عام 1930، وفد المملكة العربية السعودية إلى مؤتمر لندن، المعروف بمؤتمر المائدة المستديرة، لمناقشة القضية الفلسطينية. وترأس أيضا وفد المملكة العربية السعودية ومثلها في التوقيع على ميثاق هيئة الأمم المتحدة و مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية.