الإجابة أوضح مما يتصور، فالمولى - عز وجل - إذا أنزل النصر على قوم، خالفوا وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - فبماذا يمكن أن يكافئهم عند تمسكهم بوصاياه - صلى الله عليه وسلم -؟!
إن فضلاء الناس وعقلاءَهم، لا يمكن أبدًا أن يستوي لديهم النقيضان: الطاعة والمعصية، الموافقة والمخالفة، فكيف يستوي النقيضان عند أحكم الحاكمين - سبحانه وتعالى؟!
إن الله - عز وجل - أراد من وراء هذا الدرس شديد القسوة - والذي نتجرَّع مرارته كلما قرأناه، ربما أضعاف المرارة التي تجرعها الذين عاشوه بأنفسهم - أن يعلمنا سُنة من سننه الربانية، وحكمة من حكمه الإلهية، والتي لَم ولن نجد لها تبديلًًا ولا تحويلًا، حتى وإن ولَج الجمل في سَمِّ الخياط، وهذه السنة الربانية هي:
إن التطبيق الكامل والاتباع الحرفي والموافقة المطلقة والالتزام الشامل لكتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هو سرُّ النصر.
وكذلك فالمخالفة لأي شعبة من شعب الإيمان، وأي نقض لأي عُروة من عرى الإسلام، والإعراض عن أي وصية من وصايا القرآن، والحيود عن أي سنة من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو سر الهزيمة والفشل.
-فهل يا ترى وعَينا هذا الدرس؟! واستوعبنا هذه السنة الربانية؟!
-أم أننا - واحسرتاه - لم نزل نَسبح في بحر الأماني الكاذبة، والمُنى السرابية؟!
-ولم نزل نُمني أنفسنا بالأماني الحمقاء، والأوهام الخرقاء؟!
-ولم نزل نخوض في حرمات الله - عز وجل - ونتلطَّخ بفواحش شتَّى، ونتعدَّى الحدود التي نهانا الله أن نتعداها، ونحيد عن هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - والذي ما أمرنا ربنا أن نهتدي بغير هديه - صلى الله عليه وسلم - ولا أن نأتسي بغير سنته - صلى الله عليه وسلم - ولم نزل نترك ذلك؛ لنتَّبع سنن الشرق الملحد، أو الغرب المشرك؟
-ونحن مع كل هذا الطغيان السافر نمني أنفسنا بالأماني الكاذبة، والدعاوى الباطلة، ونلهث خلف السراب الخداع؟
-هل نتصور بعد ما أخبرنا الله - عز وجل - خبره من غزوة أحد، أن تتغير لنا السنة الإلهية؟
-هل نتصور أن المولى - عز وجل - الذي لم يحاب، ولم يجامل خير جيل، جيل الصحابة - رضي الله عنهم - ولم يحاب أو يجامل خير خلقه وأحبهم إليه - صلى الله عليه وسلم - أن يجاملنا، أو يحابينا نحن معشر الخطَّائين المذنبين بالليل والنهار؟!