-فهكذا دائمًا يكون حديث مَن كُلِم في دينه، وعقيدته، وعرضه، وكبريائه.
-هكذا يكون خطاب من يرى أمته مستباحة الدين، والعرض، والأرض، قد بلغ الاستخفاف بها مبلغًا جعلها دون البهائم العجماوات، وهي مع ذلك في أشد حالات السكر والإخلاد إلى الثبات، وهو مع ذلك يرى أبناء أمته في غمرتهم ساهين، وفي سكرهم يعمهون، ولا يدري متى لقضيتهم يستوعبون؟! متى يستوعبون أنهم في عالم لم يعد يبالي بدين، ولا يجعل أي اعتبار ولا قيمة للمبادئ أو القيم، أو الأخلاق أو المُثُل، متى يستوعب أنه أمام عدوٍّ لا يرحم، ويعتبر أن مجرَّد التشكِّي لظلمه جريمة لا تُغتفر، والمطالبة بالحق تطرُّفًا وإرهابًا، بل ويعتبر كل ما يستطيع اغتصابه من المسلمين حقًّا شرعيًّا له؟
حتى قالت أول رئيسة وزراء لدولة العصابات من أحفاد القردة والخنازير، عندما سئلت عن حدود إسرائيل:
"حيث يقف الجندي الإسرائيلي"، هكذا بمنتهى التبجُّح، وبغير أدنى مواربة.
فاختاروا لأنفسكم حيث أصبحنا في مفترق طرق، والأمر جُد خطير؛ إما أن نكون، أو لا نكون.
لا أقول إلا ما قاله العبد الصالح لقومه:
{فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [غافر: 44] ،
ولله درُّه ذلك الناصح قومه، الشفيق بهم:
هذا كتابي لكم، والنذير إليكم لمن رأى رأيه منكم ومَن سمع، لقد بذَلت لكم نصحي بلا دخَلٍ، فاستيقظوا، إن خير النُّصح ما نفَع.
كلمة واحدة وأختم بها:
مَن لم يستخدم، سيُستبدل، ولا شك.
من لم يستخدم سيستبدل، ولا ريب.
من لم يستخدم سيستبدل، فتدبَّروا.
اللهم ارفع الذِّلة والمسكنة عن المسلمين، وانزع من قلوبنا الوهن وحبَّ الدنيا، وكراهية الموت، وتُبْ علينا من الذنوب التي أذلنا بها اليهود، وتسلط علينا بها السفهاء، وتمكَّن بها منا الأعداء، واغفر لنا الذنوب التي هان بها أمرنا عليك، وكفِّر عنا الخطايا التي أغلقت أبواب السماء أمام دعائنا، واستخدمنا في طاعتك، ولا تستبدلنا بذنوبنا، برحمتك يا أرحم الراحمين.