الرهيبة، والكوارث المروعة التي دَهمت الأمة الإسلامية، فهناك سؤالان رئيسان يفرضان نفسيهما.
ألا وهما:
س 1: لماذا لم ينصر الله المسلمين الذين هم أهل الحق على الكفار والمشركين الذين هم أهل الباطل؟
س 2: إذا كان الشجب والتنديد والتظاهر وغير ذلك، سخافات غير مُجدية، فبماذا أجيب عندما أُسأل غدًا أمام الله - عز وجل - عن سكوتي تجاه كل هذه الأحداث؟
وبصورة أخرى: ما هو دوري الأبي الذي يجب علي القيام به، وأستحق به رضا ربي علي، وأُبرئ به ذمتي أمام الله - عز وجل - غدًا عنده، وأعتذر به إليه مما ألَمَّ بالمسلمين من نكبات مروعة، ومآس مفزعة؟!
والإجابة على هذين السؤالين شديدي الخطورة، هي موضوع هذه الرسالة الموجزة.
وللإجابة على السؤال الأول نستعرض سريعًا لقطة تاريخية من غزوة أحد، وننصح بمراجعة أحداثها كاملة من سيرة ابن هشام.
هذه الغزوة وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها خطة حربية محكمة، تتلخص في جعل جبل أُحد عاصمًا طبيعيًّا يحمي ظهر المسلمين؛ حتى لا يستطيع الكفار أن يُطوقوا جيش المسلمين من الخلف، وضمانًا لإنجاح الخطة اختار النبي - صلى الله عليه وسلم - القائد العسكري المحنك كتيبة من أمهر رماة المسلمين وحُذَّاقهم، تتكون من خمسين راميًا، وأمَّر عليهم جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - وأمرهم بملازمة الجبل، وأن ينضحوا - أي: يرموا - الكفار بنبلهم كلما حاولوا صعود الجبل لتطويق المسلمين، ونهاهم عن مغادرة أماكنهم مهما كانت الأسباب، حتى وإن رأوا الطير تتخطَّف المسلمين.
وبدأت المعركة، وحاول المشركون مرارًا تطويق جيش المسلمين، ولكن الله - عز وجل - حال بينهم وبين ذلك بالخطة المحكمة التي وضعها القائد العسكري المحنك - صلى الله عليه وسلم - فباءت كل هذه المحاولات بالفشل الذريع.
وما لبثوا إلا قليلًا حتى انكسرت شوكة المشركين، وانكشفت عورتهم، وبدت تباشير النصر للمسلمين.