الصفحة 46 من 54

-عِنان: لجام الفرس الذي يمسك به الفارس ليقوده منه.

-أشعث رأسه: غير ممشط.

-مغبرة قدماه: يملأ التراب قدميه.

-شفع: أي توسَّط لأخ له في الله - عز وجل - عند ذوي الجاه؛ من أجل تحقيق مصلحة مشروعة كزواج، أو وظيفة هو لها أهل، أو غير ذلك من الأمور المشروعة.

-لم يُشفع؛ أي: لم تُقبل شفاعته.

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو بالشقاء والهلاك، والخسران في الدنيا والآخرة، لمن لا هدف له في الدنيا سوى جمع المال، ولا يعنيه أمن حلال جمعه، أم من حرام؟

فتراه يهون عليه - في سبيل جمعه - فوات دروس العلم الشرعي الذي يجب عليه تعلُّمه، بل يهون عليه في سبيل تحصيله أن يتأخَّر عن شهود الجماعات، بل ربما هانت عليه الصلاة حتى تخرج من وقتها عياذًا بالله - عز وجل - حتى صار ذلك عبادة للمال، ولا يستحوذ على ذهنه إلا أناقة المظهر، فهو لا يستطيع الظهور أمام الناس بثوب بال، أو مرقَّع، بل ويعتبر ذلك معرَّة، بينما لا يجد أدنى غضاضة من الظهور بثيابه التي حصَّلها من الربا، أو سائر المكاسب المحرمة - عياذًا بالله تعالى - بل ويفتخر بهذه الثياب التي ما حصلها إلا بأعمال شغلته عن ذكر الله - عز وجل - أو عن تعلُّم فروض العبادة التي سيسأل عنها غدًا بين يديه - سبحانه وتعالى - وهذه هي عبادة القطيفة، ولعلنا بذلك نعرف مفهومًا جديدًا عن العبادة، ألا وهو مفهوم التعلق والانشغال والمحبة، إذًا فالعبادة ليست محصورة في الشعائر من الصلاة والصيام والحج فحسب، بل لها معان أخرى حَرِيٌّ بنا، ثم حري بنا، ثم حري بنا أن نُفرغ أنفسنا لنتعلَّمها، وذلك في دروس العقيدة للعلماء الربانيين، وطلبة العلم الصادقين من أهل السنة والجماعة - ثبَّتهم الله، وأنجاهم من مكر الماكرين، وكيد الكائدين، وحقَّق على أيديهم آمال المسلمين، آمين يا رب العالمين.

-ثم يواصل - صلى الله عليه وسلم - وصف هذه الشخصية العابدة للمال، والتي لا يرضيها إلا العطاء المادي فحسب، والتي إذا لم يجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو الأمير ما يعطيه لهم من المال، سخِطت على ربها، وكفرت بدينه، وهامَت على وجهها تتلطَّخ بكل رذيلة، وتتدنَّس بكل خبيث، وتُريق ماء وجهها لكل وضيعٍ، كل هذا رغبة في المال، وحرصًا عليه، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو عليه قائلًا: (( تعِس وانتكِس ) )؛ أي: خاب وفشِل في تحقيق آماله الضامرة، وأمانيه الدنيئة، وأهدافه الرخيصة، لا حقَّق الله له مأربًا، ولا أناله الله غاية حتى يموت حسرة على دنياه وآخرته، حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت