الصفحة 37 من 54

وللإجابة على ذلك أخي الحبيب، فلنتدبر هذا الحديث الذي رواه يوسف بن ماهك قال:"إني عند عائشة - أم المؤمنين رضي الله عنها - إذ جاءها عراقي، فقال:"أي الكفن خير؟!"."

فقالت: ويحك، وما يضرك؟!

قال: يا أم المؤمنين! أريني مصحفك.

قالت: لِمَ؟!

قال: لعلي أُوَلِّف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلَّف.

قالت: وما يضرك أيَّةَ آيةٍ قرأتَ قبلُ؟

إنما نزل أوَّل ما نزل منه سورة من المفصَّل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزَل أول ما نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا.

لقد نزل بمكة على محمد - صلى الله عليه وسلم - وإني لجارية ألعب:

{بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرّ} [القمر: 46] ، وما نزلت سورة البقرة، والنساء إلا وأنا عنده.

قال - أي: يوسف:"فأخرَجت له المصحف، فأمليت عليه آي السور"؛ (خ) .

جاء رجل عراقي يسأل أُمنا عائشة - رضي الله عنها - عن أي الكفن خير حتى يَشتريه، ليكفن فيه بعد موته، فعجبت لهذا السؤال غير الوجيه.

وكان وجه العجب أن الإنسان لا يضيره الكفن الذي يدرج فيه الجسد، وذلك أن الإنسان عندما يموت تكفنه الملائكة؛ إما بكفن وحنوط من الجنة - جعلنا الله منهم - وإما بكفن وحنوط من النار - عياذًا بالله أن نكون منهم.

فعلينا أن نشغل أنفسنا بالعمل الذي يجعلنا مستأهلين لكفن وحنوط الجنة، وهذا أحرى بنا وأولى.

فسألها سؤال آخر: وهل أتمكن من الاطلاع على مصحفك؟!

فعجِبت كذلك من هذا السؤال، ورأت أن تتبيَّن أولًا من الدافع له على هذا السؤال، وذلك أنها علمت بأن الرجل غير فقيه، وهو يسأل عن أشياء لا تنفعه، والفقيه عندما يجد السائل جاهلًا بما ينفعه، ويسأل عما لا ينفعه، عليه ألا يجاري السائل، بل يجب أن يجيبه بما يحتاجه، حتى وإن لم يدرك السائل نفسه مدى احتياجه إليه، فأجاب العراقي بأنه يريد أن يؤلف مصحفه بنفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت