الصفحة 29 من 54

أما وجدت من أعداء الله مَن تتناولهم غيرهم؟ أم أقعدك الجبن عن حربهم؟ لم تجد أحدًا أخطر على الإسلام منهم حتى تُحذِّر المسلمين من شرهم؟ أم إنها البطولة المصطنعة، والتي تُرضي بها الحقد الأعمى والحسد الأسود، والغل الدفين الذي ملأ صدرك؟ والله من ورائكم محيط؟

كم أدعو الله - عز وجل - بالتوبة الصادقة لهؤلاء الذين جعلوا من هتْك أعراض ورثة الأنبياء دينًا لهم، وإلا فحسبنا الله ونعم الوكيل، دعاؤنا لا دعاء لنا سواه، وأما الصادقون من الدعاة، فأذكِّر نفسي وإياهم بقوله تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120] .

أخي الكريم إذا أردت أن تَختبر صدقك وإخلاصك، فراقب قلبك عندما يوفِّق الله بفضله وكرمه أخًا مسلمًا لك في عمل لم توفَّق فيه أنت، أين تجد قلبك حينئذ؟ فإن وجدته منشرحًا محبًّا الخير له، فاحمد الله على السلامة، وأما إن وجدته مختنقًا ضيِّقًا حرجًا، محترقًا على توفيق الله له، فحذار حذارِ أن تموت على هذه الحالة الخبيثة، وبادر بمعالجة قلبك، وكذلك إذا وجدت أخًا لك قمينًا بعمل ما، وأهلًا لمكانة خطيرة، وجديرًا لتبؤِّ منزلة رفيعة، فإن وجدت نفسك تدل عليه مَن لم يعرف له حقه؛ حتى يتولَّى ما هو له أهل من الأمور، وحتى يعم نفعه المسلمين، فاحمد الله على السلامة، ونعم الأخ أنت إذًا للمسلمين، وأما إن وجدت نفسك مشتعل الكبد، محترق الفؤاد، وترغب في عمل كل رذيلة، وارتكاب كل منقصة؛ اجتهادًا في الحيلولة بينه وبين وصوله إلى الموضع الذي يستحقه، ويستطيع نفع المسلمين من خلاله، فبئس الخائن أنت لله، ورسوله، وللمؤمنين، ولعنة الله دعاؤنا أن يقبل لكل الماكرين الحاقدين الكائدين، الذين يتربصون بالمؤمنين الصادقين والدعاة المخلصين، اللهم ردَّ كيدهم في نحورهم، واجعل تدبيرهم تدميرهم، آمين يا رب العالمين.

الحمد لله الذي ما ربَط بين خلقه، ولا جمع بين عبيده برابطة أعظم ولا وشيجة أقدس من رابطة الإيمان ووشيجة التوحيد، هذه الرابطة التي تقوى في قلب كل منا على قدر ما في قلبه من تقوى لله، وإيمان بالله وباليوم الآخر، وتتضاءل على قدر ما امتلأ به القلب من نفاق عياذًا بالله، وصدق الله إذ يقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] .

وكم حضَّنا على التمسك بهذه الأخوة الإيمانية، ومن هذه النصوص الكثيرة قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسَّسوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا ) (خ. م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت