الصفحة 36 من 54

بتفصيلها وفقًا للتشريع الإلهي الجديد، حقًّا إنها مدرسة محمد - صلى الله عليه وسلم - بما ربَّاهن عليه من الإيمان الصادق، وهكذا تفعل المؤمنات الصادقات، فرضي الله عنهن جميعًا.

وأنت أخي المندهش من هذا البون الشاسع بين سرعة الطاعة والإذعان التي كان عليها سلفنا الصالح، وشدة الإعراض الذي آل إليه حال معظم المسلمين الآن، إلا من رحم الله وعصَم، أقول لك أخي المتعجب: إن خلاصة القضية هي عدم معرفتنا بطبيعة العلاقة بيننا وبين الله - عز وجل - إننا - وحتى الآن - لم نستوعب طبيعة العلاقة بيننا وبين الله - عز وجل - فلم نستوعب أننا عبيده وهو سيدنا، وأن العبيد ليس لهم أن يناقشوا سيدهم - جل وعلا - لم نستوعب بعدُ أننا لم نخلق أنفسنا، وأننا خلقه هو، وأنه هو الذي خلقنا فسوَّانا فعدَلنا، في أي صورة ما شاء ركَّبنا، وأنه هو الذي صوَّرنا، فأبدع صورنا، وأن الخلق ليس لهم رأي ولا إرادة مع إرادة خالقهم - جل وعلا.

فصدق الله - عز وجل - إذ يقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .

وصدق الله - عز وجل - إذ يقول: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 51 - 52] .

هذا هو حال أهل الإسلام الصادق، والإيمان الحقيقي، وهكذا يستقبل المؤمنون التشريع الإلهي: بـ (سمعنا، وأطعنا) .

وهناك سؤال وجيه يفرض نفسه على كل متألم من هذا الانتكاس عن الحق، والانغماس في الباطل.

ولحائر أن يتساءل: إنني أعلم من هو الله - عز وجل - وأعلم من أنا، وأعلم أنني مذنب ومسيء، ومتلطخ بكل فاحشة.

ولكن لا أدري ما سر هذا العجز الرهيب؟! وهذا الشلل التام الذي أصاب عزيمتي، والذي يحول بيني وبين سرعة الاستجابة لشرع الله - عز وجل -؟! فكلما رغبت في القيام بواجب، عجَزت عنه، وكلما رغبت في اجتناب محذور، وقعت فيه، وكلما تبت وعاهَدت ربي على الاستقامة، انتكست مرة أخرى؟ لا أدري ما العمل؟ وأين السبيل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت