الصفحة 24 من 54

على آخر هي حرب واحدة فقط، ألا وهي الحرب بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، الحرب بين مَن يقاتلون في سبيل الله - عز وجل - ومن يقاتلون في سبيل الطاغوت، فحينئذ فقط يُمكن - بل لا بد حتمًا - أن ينصر الله أولياءه الذين يقاتلون؛ كي تكون كلمة الله العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى، على مَن يقاتلون؛ ليُطفئوا نور الله في أرضه، والله مُتِم نوره ولو كرِه الكافرون.

وأما رفع الأيدي في الصلوات دعاءً لله - عز وجل - أن ينصر إحدى القوميات، أو الوطنيات، فإنما هذا من أعبث العبث، وأسفه السفه، أن نطلب من الحق - جل وعلا - أن يؤيد الجاهلية التي أمرنا نحن أن نتبرَّأ منها، فكم أرجو من الله - عز وجل - أن نكون بذلك قد وفَّقنا ربنا - جل وعلا - في تلخيص أول عوامل النصر الإلهي، والذي لا يمكن أن يتحقق بدونها أبدًا إن شاء الله - عز وجل - وعسى أن يكون.

اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد!

العبودية المهجورة:

(إصلاح ذات البين) :

من أمَرِّ الثمار التي أنتجتها الأُمية الدينية: فساد المفاهيم، وانقلاب الموازين، وزعزعة المعتقدات، وتبخُّر المسلَّمات، وذوبان البدهيَّات، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون، إلا وإن من أخطر تلك المفاهيم التي أفسدتها الأمية الدينية لدى أغلب المسلمين - لا أقول: عامتهم فحسب - بل ممن يظنُّ بهم الخير الكثير، والعلم الشرعي، فساد مفهوم العبودية؛ حيث أصبح لدى الكثير من أمتنا قاصرًا على الصلاة، والصيام، والصدقة والحج، إلى آخر العبوديات الظاهرة، ونسينا أن هناك عبوديات أخرى هي من وظائف أعظم وأخطر عضو في الإنسان مع صِغر حجمه، ألا وهو: (مضغة القلب) ، وهذه العبوديات كالإخلاص، والخشوع، والخشية، والتوكل، واليقين، والإنابة.

إلى آخر العبوديات القلبية التي ننصح بمراجعها في الكتاب القيِّم:"مدارج السالكين"؛ لابن قيم الجوزية - رضي الله عنه وعن شيخه الفاضل شيخ الإسلام، آمين يا رب العالمين - والعبودية التي أعنيها من وراء رسالتي هذه، أعتقد اعتقادًا جازمًا - لا مِرية فيه قط - أننا بتحقيقها لا يُمكن أبدًا أن يقوم لنا عدو من أعداء الله أبدًا، أبدًا، حتى وإن ولَج الجمل في سم الخياط، ألا وهي: (إصلاح ذات البين) ، إلا أن يشاء ربي شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت