-وكفانا ورَعًا كاذبًا، وسفسطة خرقاء، وفذلكة بلهاء، بل وكفانا اختلاقًا للمبررات الواهية، والتي نهرب بها من ثقل المسؤولية، وعِظَم التبعة، وتوابع الدعوة، وما تجلبه من مشقة، وتُسبِّبه من متاعب.
-إن أمتنا تحترق بين كيد أعدائنا الظاهرين، ومكر المنافقين من أرباب السلطة الذين لا يعنيهم أي شيء إلا السلطة، والسلطة فحسب، مهما كان السبيل، وأيًّا كان الثمن، حتى لو كان السبيل إلى السلطة هو التحالف مع المشركين لقتل المسلمين، وحتى لو كان الثمن قرابين المسلمين، وخيانة الله ورسوله والمؤمنين، عياذًا بالله من العمى والخزي، والخِذلان في الدنيا والآخرة.
-فلا نضيف ثالثة الأثافي ألا وهي: عجز الصادقين من المؤمنين وتخاذُلهم وتخبُّطهم عن المنهج المستقيم.
-ألا فليُقْبِلَنَّ كل صادق في ولائه لله ورسوله والمؤمنين، ومخلص في انتمائه للأمة، على العمل في سبيل الله - عز وجل - فحسب، لا يعنيه أن يكون أميرًا، أو إمامًا، بل يعنيه أن تكون نيته خالصةً في سبيل الله - عز وجل -.
-والمهم أن يضع هذا الحديث في اعتباره، والذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( تعِس عبد الدينار، وتعس عبد الدرهم، وتعس عبد الخميصة، وتعس عبد الخميلة، إن أعطي رضِي، وإن لم يعط سخِط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقَش، طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مُغبرة قدماه، إن كان في الحراسة، كان في الحراسة، وإن كان في الساقة، كان في الساقة، وإن استأذن، لم يؤذَن له، وإن شفع، لم يشفع) ؛ (خ) .
-تعس: هلَك وخسِر في الدنيا والآخرة.
-الخميصة: كساء أسود مربع، له علمان، فإن لم يكن معلَّمًا، فليس بخميصة، وهي أيضًا ثوب خزٍّ، أو صوف معلم.
-الخميلة: القطيفة.
-شيك: إذا دخَلت في قدمه شوكة.
-فلا انتقش - دعاء - أي: لا أخرج الله - عز وجل - هذه الشوكة من قدمه.
-طوبى: دعاء جامع لخيري الدنيا والآخرة.